Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ومعنى قوله إنكم إن اجتمعتم على هذا الحال لا نريدك بل نريد عمك؛ فتجاهلت له كأني لم أفطن لما أراد، وقلت له من غيرك؟ أي لا يوجد غيرك ممن هو أهل لهذا والحجة عليه في هذا، فقال إن الوالي سليمان سيخرج إلى الشيخ عيسى لمواعدة بينهم، والجواب يكون على لسانه، فما ينقله عني فهو مني؛ وكنت قد كتبت له عند رجوعي من الحج في المركب برفع العشور والكرنتينة عن الحجاج، فرفعهما من تلك السنة إلى هذا العام إلا سنة واحدة لم يكن هو فيها بمسكد؛ فكرتن الحجاج وعشروا؛ ثم رجعت إلى الوطن سالما شاكرا والحمد لله تعالى. وكنت قد اجتمعت في مكة برجال من علماء قومنا؛ وكان رجل منهم يقال له الزبير بن علي الأصغر من أهل عظيم أباد من أرض الهند قد سبقني إلى مكة؛ ولما سمع بوصولي أتى إلي في بيت الرباط وسألني عن أصول المذهب وفروعه؛ وأهله ومحله، فشرحت له ذلك شرحا وافيا كافيا، وطلب مني بعض كتب المذهب فدفعت إليه مشارق الأنوار، وكان لم يحضر غيرها؛ والكلام في ذكر جميع ما سأل عنه يطول به الكتاب، ثم بقي يتردد علي مرارا ويناظرني في الخلاف والواقع بيننا وبينهم، وكان رجلا أديبا حسن الجدال ذا ذكاء وفطنة لا يكابر الحجة إذا رآها، وكان هو السبب في الاجتماع بعلماء الآفاق في ذلك العام، وقد من الله علي بإظهار الحجة على جميعهم فاعترف بعضهم بالحق الذي في أيدينا؛ فمنهم من قال إن الأباضية أقرب الفرق إلى الحق، وقائل ذلك عبد الرزاق البغدادي؛ ومنهم من قال: أعلم أن الأصلح والأسلم ما أنتم عليه، وقائل ذلك الزبير؛ وكان يكنى أبا عبدالله؛ وقلت له حاشاك أبا عبدالله أن تترك الأصلح والأسلم؛ فسكت ولم يجب، ولم يكن بعد هذه المقالة بيني وبينهم مناظرة.
Page 300