Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
وتحصن الشيخ الخليلي في الكوت الشرقي ومعه بعض بني رواحة، وأرسل البغاة إلى تركي فجاءهم، وحاصر الشيخ حتى خانه من معه ولم يقدر عليهم أن يحربوا، ويقال أنه جاء للشيخ بعض رؤساء الهناوية أن ينزل على أيديهم فلم يقبل أن ينزل على أيديهم لما علم من خيانتهم، ونزل على يد قنصل النصارى([2]) ظنا منه أنهم لا يرضون في ذمتهم؛ ورأى أنه قد استوثق لنفسه، فخانه القنصل وسلمه إلى تركي فلما جيء به بين يدي تركي قال له أخرجتمونا من أوطاننا وفعلتم وفعلتم، قال الشيخ ما فعلنا إلا ما تقتضيه الشريعة، فأمر به فقيد هو وولده محمد بن سعيد وحمل إلى الكوت فتركا هنالك؛ فلم يخرج خبرهما، والله سائله عما صنع.
وقيل إن تركي كان منتظرا في قتل الشيخ؛ وأن بعض عماله وهو ثويني بن محمد خاف أن يعفو عنه تركي، فسار إليه بغير إذن فقتله هو وولده، فسلط الله على ثويني من قتله في مأمنه.
ويقال إن الإمام بقي ثلاثة أيام لم يدفن فلم يتغير، ثم دفن بعد ذلك في جبروه من مطرح، فكان أول إمام دفن بها فيما علمنا، وكان قتله ليلة ثامن من ذي القعدة سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، ودخلت البغاة مطرح يوم ثامن، وكان وصول البغاة بالسد يوم رابع وكانت مدة إمامته سنتين وأربعة أشهر وخمسة عشر يوما رضي الله عنه.
وكان رجل من بني بو حسن وهو منذري الأصل يقال له ابن الصباع؛ واسمه محمد بن حمد بن جميع، وكان من أنصار الإمام وكان مشهورا بالبأس. فلما أخبر عن قتل الإمام هوى على جيش البغاة، فلم يزل يقاتلهم حتى قتل رحمة الله عليه.
ثم سارت بشائر البغاة إلى البلدان يبشر بعضهم بعضا وكان الحصار على بهلى قائما فنادوا الوالي وهو شيخنا ماجد أن الإمام قتل فلمن تحرب؟ قال فظننت أنها خدعة فضربت فألا في المصحف، قال فخرج لي قوله تعالى ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات ).
Page 266