Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
ثم جاء البغاة من واد غربي سمد يريدون أن يدخلوا سمد من أعلاها فوقف لهم حبوس الروضة أعلى الوادي فمنعوهم عما أرادوا ورجعوا القهقرى، وسار تركي إلى سناو وأقام بها، قامت قائمة من جعلان فيها بني بو علي وناس من بني بحسن وقائدهم سيف بن سليمان آل بو سعيدي الذي كان واليا لسالم بن ثويني على مطرح فساروا إلى مسكد من جانب وادي مجلاص حتى نزلوا بسد روي وقامت قائمة من الهشم على وادي بني خالد؛ وقامت قائمة من العبريين وغيرهم؛ وفيها برغش بن حميد على بهلى فأحاطوا بها؛ وكان فيها شيخنا ماجد بن خميس العبري واليا للإمام وعسكره العوامر، وكان قد تهيأ فيها لحصار ثمانية عشر سنة، وبالجملة فكل من كان له ضغن أو حقد ثار يومئذ وجمع الكل البغي وشغل كلا ما يليه، ولم يكن ببال المسلمين أن سرية جعلان تصيب غرضها لقلة عددهم؛ ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا، فخرج من حضر من المسلمين للبغاة الذين بالسد فيقال انه جاءت سحابة فأمطرت على جماعة المسلمين فبطلت تفاقهم ولم يكن من ذلك شيء على جماعة البغاة فرجع المسلمون إلى السيران.
وسار بالليل إليهم البغاة، فتسوروا مطرح والإمام يقاتل من أعلى السور؛ وجاءت ضربة تفق فأصابت الإمام، فاستشهد رضي الله عنه وقيل إن الضربة كانت من الذين معه في داخل السور والله أعلم بحقيقة الأمر.
وقتل على السور قائد البغاة سيف بن سليمان؛ ودخل البغاة مطرح ثم قصدوا مسكد؛ وكان فيها الشيخ الخليلي وإبراهيم بن قيس أخو الإمام، فسمعت بعض شيوخنا أن الشيخ الخليلي دعا إبراهيم لينصبه إماما على الناس بعد قتل أخيه، فشاور إبراهيم هلال بن زاهر الهنائي، وكان هلال من جملة من نافق، فقال له إن هذه دولة ذاهبة، فتدارك صحار لئلا تذهب عليكم وهي مملكة آبائك. فركب إبراهيم إلى صحار، فقال الشيخ الخليلي خذلك الله كما خذلتنا، فما قامت لإبراهيم بعدها قائمة؛ كلما أخذ بلدة جاء السلطان فأخرجه منها كما سيأتي ذكره.
Page 265