Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi
تحفة الأعيان لنور الدين السالمي
باب الأحوال الواقعة في دولة السلطان سالم بن ثويني وذلك أنه لما قتل أباه بصحار وجاء هو إلى مسكد ووصله رؤوس القبائل، واستحضر من شاء منهم ليقوى بهم أمره، أظهر المسلمين أنه إنما قتل أباه ليظهر العدل في الأرض؛ واستدعى ببعض أفاضل المسلمين وبعض مشايخ أهل الدين وقال وقال ووعد وأمل، وذلك أنه رأى ما فعله الشنيعة الشنعاء وأراد أن يرفعها ولو بمقال زور، فبينما هم كذلك إذ جاء النصراني وكان قد تدخل عند الملوك وأظهر لهم التودد فلما قتل سالم أباه أظهر السخط لذلك وأطلق تركي من قيده وهو مقيد في صحار، ثم جاء النصراني إلى مسكد وقال لسالم اعتزل لا تصلح للملك وقد قتلت أباك وأظهر له الغضب فشاور السلطان سالم من حضره من أكابر المسلمين فأجابوه بأن لا يصغي إلى قومه ويظهر له الشدة؛ فلما رد إليه الجواب ضرب النصراني بكمته على سطحة المركب وكان يفعل ذلك إذا غضب، ثم قلع مركبه ومضى مسرعا فلم تكن له معاودة في هذا الخطاب.
ثم سار تركي إلى ينقل من الظاهرة وناصره أميرها من الغصون وقام معه وحرب صحار وكادت تخلص له بل يقال أنها خلصت؛ فبينما الأمير العلوي يكتب الخطوط للقبائل بخلوص صحار إذ نقع مدفع من قدام الحصن لا يدري من كواه فأصاب الأمير فمات وانهزم عسكره وبقي تركي يتبعهم ليرجعوا إليه فأبوا وكانوا طوع أمرائهم دون السلاطين ولا ينتظم لهم أمر إلا بأمير من الغصون.
ثم مضى تركي على وجهه في البلاد يلتمس النصرة على ابن أخيه من كل من وجد وكانت له همة وجلدة وجراءة، ثم التمس المسلمون من السلطان سالم ما وعدهم به من إظهار العدل فبقي يمنيهم ويعدهم، وهو مع ذلك يخادعهم؛ ثم أصبح تركي بن سعيد في الكوت الشرقي ركب في خشبة وأخذ معه بعض الشحوح حتى جاءوا إلى الكوت فدخله وفيه البلوش، فلما عرفوه لم يقدروا على منعه فتحصن فيه، وكان ينزل إليهم بليل فيقتل ويرجع، فكان يزورهم زورة الذئب، وممن قتله تركي في هذه الحالة عبدالله بن مشاري بن سعد بن مطلق ولد الوهابي الذي كان عذابا على أهل عمان.
Page 219