552

Le Cadeau des Nobles par Nur ad-Din as-Salimi

تحفة الأعيان لنور الدين السالمي

Régions
Oman
Empires & Eras
Al Bu Saïd

وكان قيس راس الأمر، وكان فد هيأ خادما له يقال له رصاص، وقال له إن قلت لك هات بشربه فاقتل هلالا، وكان هلال قد أحس بذلك في نفسه؛ فأخذ خنجره في يده يعبث به يقطع بعض الخوص الذي كانوا جالسين عليه وهو خوص قد اجتمع من عمل القيض يكون كثيرا في المجالس؛ فكلمه قيس وقال له: إن ثويني جبار، ولا يجوز لك أن تعينه على المسلمين؛ ونريد منك أن تكف نفسك عن معونته؛ فقال أنا وثويني ولا نتفارق، فقال له قيس كان على هدى أو ضلال لا تفارقه، قال لا أجد منه بدا، قال لا يجوز لك ذلك، قال أنا وثويني كرجل واحد ولا ينفك بعضنا عن بعض، وكان قد فطن لما يريدون ولكن منعه التكبر عن الحق وكانت في نفسه شجاعة يرى أنهم لا يقدرون عليه بشيء فلما أيسوا منه قال قيس للخادم شربة فوثب الخادم ليأتيه بماء ولا لوم عليه، فإنه هلال فلما رأى قيس ذلك سل كتارته من غمدها، وضرب هلالا في جبينه ضربة يرى أنها كانت تكشف صحلة رأسه، فوقعت بادرة الكتارة في البيذامة، وكانت من هناك ناتئة قليلا فمنعت، كتارة عن استئصال رأس هلال، فمن حين ذلك ضرب هلال بخنجره في غلصوم قيس فقتله ومات قيس من حينه ووثب هلال إلى فرسه، وكان الدم قد غشى عينيه فرماه الحاضرون من أصحاب قيس بالرماح، فقضي عليه ومات الرجلان كلاهما؛ والأمر لله ثم وثب آل سعد على حصن السويق فحربهم ( من فيه ) وكان فيه أخت هلال جوخة بنت محمد بن الإمام فحربت بمن معها ثمانية عشر يوما ثم وثب آل سعد على الحصن، وكانت تصب عليهم العسل والخل المحررين فكثر فيهم القتل والجراح ؛ ولم يردهم ذلك حتى اقتحموا الحصن، وكان رجل منهم قد أمسك بيده في مدفع فنقع المدفع ورفس بقوة النقعة إلى داخل فدخل الرجل معه وقد صمت أذنه من النقعة لأنها كانت مع إذنه، وخلص الحصن وخرجت المرأة بمن معها في أمان وقبض آل سعد الحصن وجاؤا بأولاد حمود بن عزان وهم صغار فجعلوهم فيه ليتبعهم الناس، وبقي في الرستاق عزان بن قيس وهو الذي نصب بعد إماما وتولى المطاوعة أمر السويق.

ثم جمع السلطان ثويني الجموع وسار إلى حرب آل سعد فتجمعوا له بموضع يقال له الملدة فاقتتلوا يسيرا، ثم دخل الناس بينهم بالصلح فاصطلحوا ورجع حصن السويق إلى السلطان ويقال أن جوخة بنت محمد كانت قد طلبت من ابن عمها السلطان النصرة على أهل الباطنة فتمادى بها طمعا في الحصن لأنه لا يرى أخذه من يدها وهي مستنصرة به فإذا أخذ آل سعد أمكنه حربهم عليه فتمت له الحيلة بذلك. ثم جمع السلطان ثويني جموعا وسار إلى الرستاق فحاصرها مدة من الزمان وكان فيها عزان بن قيس وبنو عمه فلم تخلص له؛ وجاء الوهابي صاحب البريمي ليصلح الحال في ظاهر الأمر، فحين علم السلطان بمجيئه رجع عن حرب الرستاق ومضى إلى بلاده، ثم خرجت على السلطان خارجة من الوهابية يقدمهم السديري؛ وكانوا من أهل نجد وكانوا قد تولوا أرض الجو؛ وجعلوا البريمي بها ولايتهم، وكان خروجهم بسبب ناصر بن علي شيخ آل وهيبة.

وسبب ذلك أن السلطان قدم عليه أخاه خليفين بن علي فأضمر ناصر في نفسه العداوة؛ وأرسل للسديري فجاء به إلى جعلان عند بو علي وكانوا على مذهبه فقام فيهم وأدوا له الطاعة عن حب ورغبة؛ ثم ساروا به فأخذوا حصن صور، وكان شيخنا الصالح صالح بن علي الحارثي في السواحل؛ فوفق مجيئه منها خروج الوهابي المذكور، فطلب من السلطان ثويني الخروج إلى قتاله.

وكان السلطان قد استحقر شأن الوهابي فلم يكن قد قصد الخروج إليه لذلك فقال له أن وراءه دولة وأنه طالب ملك، وله عصبة من الغافرية، وأخشى أن يكبر أمره؛ فما زال به حتى أجابه إلى حربه، وواعده في يوم معلوم وقت الظهر ليصل بمن معه في سفالة أبرى في شريعة الزويد.

Page 216