432
يجوز للمسلم أن يستعين بغيره في الوضوء لما روى المغيرة بن شعبة قال «بينا أنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلة إذ نزل فقضى حاجته، ثم جاء فصببتُ عليه من إداوةٍ كانت معي، فتوضأ ومسح على خُفَّيه» رواه مسلم والبخاري. وهذا الحديث ردٌّ على من قالوا بكراهة المعاونة في الوضوء مثل الغزالي وغيره من أصحاب الشافعي، الذين استدلوا على الكراهة بما روى البزَّار وأبو يعلى عن عمر ﵁ أنه قال «رأيت رسول الله ﷺ يستقي ماءً لوضوئه، فقلت: ألا أُعينك عليه؟ قال: لا أُحب أن يعينني على وضوئي أحدٌ» . فهذا حديث باطل لا أصل له، قاله النووي. وهذا الحديث هو من طريق النضر ابن منصور عن أبي الجنوب، وأبو الجنوب والنضر ضعيفان لا يُحتجُّ بحديثهما، قال عثمان الدارمي (قلت لابن معين: النضر بن منصور عن أبي الجنوب وعنه عن ابن أبي معشر تعرفه؟ قال: هؤلاء حمَّالة الحطب) . فحديثهم هذا باطل لا يصلح للاحتجاج والعمل، فضلًا عن أن يصمد أمام حديث الشيخين. وقد استدلوا أيضًا بحديث ابن عباس ﵁ قال «كان رسول الله ﷺ لا يَكِلُ طهوره إلى أحد ...» رواه ابن ماجة. ولكن هذا الحديث ضعيف، لأن فيه مطهر بن الهيثم وهو ضعيف. فمثل هذا الحديث والذي قبله لا يصلحان بحال من الأحوال للاستدلال بهما على كراهة المعاونة. وقد ثبت أنه ﷺ استعان بأسامة بن زيد والربيِّع بنت مُعوِّذ وصفوان بن عسال في صب الماء، إضافة إلى حديث المغيرة الصحيح السابق، وهذا كافٍ في إثبات جواز المعاونة في الوضوء.
المسألة الثالثة

1 / 432