302

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وقوله: «يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ»، يعني: أنهم لا يصلهم الدور؛ من كثرة الملائكة.
١٢ - فضل نبينا ﷺ، وأنه تجاوز الأنبياء جميعًا، حتى أباه إبراهيم ﵇ تجاوزه، ووصل إلى مكان- كما سيأتي في اللفظ الآخر- قال: «حَتَّى ظَهَرْتُ لِمُسْتَوًى أَسْمَعُ فِيهِ صَرِيفَ الأَقْلَامِ»، أي: كتابة أقلام القدر.
١٣ - أن رؤية النبي ﷺ للأنبياء كانت بأرواحهم، كما ذكر شيخ الإسلام ﵀ (^١)، فقد ذكر أن النبي ﷺ رآهم بأرواحهم مصورة بصور أجسامهم، يعني: أخذت الروح شكل أجسادهم، وأجسادهم مدفونة في الأرض، وقال بعض الناس: إن النبي ﷺ رأى أجسادهم المدفونة في الأرض، وهذا ليس بشيء، وأمر الأرواح أمر عظيم، وفي بعض أحاديث الإسراء أَنَّهُ ﷺ مَرَّ بِمُوسَى ﵇، «وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ» (^٢)، ثم كلمه في السماء السادسة، وليست الروح كالأجساد، فالروح تهبط وتنزل بسرعة عظيمة، فهو رآه قائمًا يصلي في قبره، ثم صعدت روحه وكانت في السماء السادسة، وهذا معروف الآن، فالنائم روحه لها تعلق بالجسد، وقد تجول وتلتقي مع الأرواح، وقد تكون في مكان بعيد، فلو ضربتَ رجله انتبه، وجاءت روحه بسرعة.
أما عيسى ابن مريم ﵉، فإن نبينا ﷺ رآه بروحه وجسده؛ لأن الله رفعه بروحه وجسده، وسينزل في آخر الزمان.
١٤ - أنه رأى سدرة المنتهى، وقد غشيها ألوان من الله، قال: «وَإِذَا وَرَقُهَا كَآذَانِ الْفِيَلَةِ، وَإِذَا ثَمَرُهَا كَالْقِلَالِ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا غَشِيَ تَغَيَّرَتْ، فَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَنْعَتَهَا مِنْ حُسْنِهَا» والقلال: جمع قُلَّة، وهي جَرَّة عظيمة تسع قربتين أو أكثر.
١٥ - إثبات العلو، وأن الله تعالى في العلو فوق المخلوقات كلها، فوق

(^١) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٤/ ٣٢٨).
(^٢) أخرجه مسلم (٢٣٧٥).

1 / 308