٧ - دليل على أدب الاستئذان، وأنه ينبغي للإنسان أن يستأذن إذا جاء إلى زيارة أحد، فجبريل ﵇ كان يستأذن، «فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ).
٨ - أن المستأذن يسمي نفسه، فلا يقول: أنا؛ ولهذا لما جَاءَ جَابِرٌ ﵁، ودَقَّ البابَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَنْ؟» قَالَ: أنا، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَنَا، أَنَا- كَأَنَّهُ كَرِهَهَا» (^١)؛ أي: أظهر كرهه لهذه اللفظة (أنا) لأنها لا تعرف بالمستأذن؛ ولهذا لما استأذن جبريل ﵇ قيل: «مَنْ هَذَا؟ قَالَ: جِبْرِيلُ».
٩ - دليل على أن السماوات لها حراس، ولها أبواب، ولا يدخل أحد إلا بإذن؛ ولهذا كان جبريل ﵇ كلما أراد أن يستفتح يقال: «مَنْ هَذَا؟ فيقولُ: جِبْرِيلُ»، فيقال: «مَنْ مَعَكَ؟»، فيقول: «مُحَمَّدٌ ﷺ)، فهذا استئذان بعد استئذان.
١٠ - دليل أنه ﵊ رأى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في كل سماء، كل واحد منهم يقر بنبوته، ويقول: «مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ، والنَّبِيِّ الصَّالِحِ»، إلا آدم ﵇، فإنه قال: «مَرْحَبًا بِالابْنِ الصَّالِحِ، والنَّبِيِّ الصَّالِحِ» - كما سيأتي في الروايات التالية- لأنه من ذريته، وكذلك قال إبراهيم ﵇، فدل على أن إبراهيم ﵇ من الآباء، وهو من سلالته، وأما إدريس ﵇، فقال: «مَرْحَبًا بالأَخِ الصَّالِحِ، والنَّبِيِّ الصَّالِحِ»، فدل على أن إدريس ﵇ ليس من سلسلة الآباء، كما يقوله بعضهم، فبعضهم يرى أن إدريس هو جد نوح ﵇، وأنه من سلسلة الآباء ﵈، والأقرب: أنه من بني إسرائيل.
١١ - دليل على أن إبراهيم ﵇ رآه النبي ﷺ مسندًا ظهره إلى البيت المعمور، والبيت المعمور كعبة سماوية في السماء السابعة، يحاذي الكعبة، يذكر أنه لو سقط لسقط على الكعبة، فهو كعبة لأهل السماء. (^٢)
(^١) أخرجه البخاري (٦٢٥٠)، ومسلم (٢١٥٥).
(^٢) تفسير ابن جرير (١٤/ ٤٣٦).