303

Tawfiq al-Rabb al-Mun'im bi-Sharh Sahih al-Imam Muslim

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

Maison d'édition

مركز عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

العرش، والعرش هو سقف المخلوقات.
١٦ - إثبات كلام الله ﷿، وأنه سبحانه تكلم بكلام، بحرف، وصوت، وأنه سمعه نبينا ﵊ بدون واسطة، لكن من وراء حجاب، وسمعه موسى ﵇ أيضًا- بالواسطة.
والصواب: أن نبينا ﷺ لم ير ربه ﷿، ولا غيرُه رأى الله ﷿، وهو الذي عليه المحققون (^١)، وذهب بعض العلماء مثل النووي ﵀ (^٢)، وجماعة إلى أن نبينا ﷺ رأى الله ﷿، وقالوا: إن الخلة لإبراهيم ﵇، والتكليم لموسى ﵇، والرؤية لمحمد ﷺ، والصواب: أنه ﷺ لم ير ربه ﷿؛ ولهذا جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ لما سألوه «هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قال: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ؟»، وفي رواية: «رَأَيْتُ نُورًا»، يعني: النور حجاب يمنعني من رؤيته، وفي الحديث الآخر في صحيح مسلم- أيضًا-: «حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» وهذا عام، فلا يستطيع أحد من خلقه أن يتحمل رؤيته ﵎ في الدنيا، والرسول ﷺ من خلقِهِ، وإنما كلَّم الله نبيه محمدًا ﷺ من دون واسطة، ومن وراء حجاب، ويدل عليه- أيضًا- قوله تعالى: ﴿وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء﴾.
١٧ - عظم شأن الصلاة، وأن الله تعالى فرض على نبينا الكريم الصلاة في المحل الأعلى، وقد فرضت الصلاة من دون واسطة، وفرضت في أول الأمر خمسين صلاة، فهذا كله يدل على عظم شأنها، وأن لها من مزايا عظيمة ليست في غيرها؛ ولذلك صارت فارقة بين المسلم وبين الكافر، يقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» (^٣).

(^١) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٦/ ٥٠٩ - ٥١٠)، اجتماع الجيوش، لابن القيم (٢/ ٤٨).
(^٢) شرح مسلم، للنووي (٣/ ٥).
(^٣) أخرجه أبو داود (٤٦٧٨)، والترمذي (٢٦٢٠)، وابن ماجه (١٠٧٨).

1 / 309