Histoire de Mossoul
تاريخ الموصل
توزون وهو بواسط يخبره بذلك، قلما بلغ توزون الخبر عقد ضمان واسط على البريدى وزرجه ابنته، وسار إلى بغداد وانحدر سيف الدولة وحده إلى المتقى لله بتكريت، فأرسل المتقى إلى ناصر الدولة يستدعيه ويقول له: لم يكن الشرط معك إلا أن تنحدر إلينا، فانحدر، فوصل إلى تكريت فى الحادى والعشرين من ربيع الآخر، وركب المتقى إليه ، فلقيه بنفسه وأكرمه، وأصعد الخليفة إلى الموصل، وأقام ناصر الدولة بتكريت ، وسار توزون نحو تكريت، فالتقى هو وسيف الدولة بن حمدان تحت تكريت بفرسخين، فاقتتلوا ثلاثة أيام، ثم انهزم سيف الدولة يوم الأربعاء لثلاث بقين من ربيع الآخر ، وغنم توزون والاعراب سواده وسواد أخيه ناصر الدولة، وعادا من تكريت إلى الموصل ومعهما المتقى لله.
~~وشغب أصحاب توزون فعاد إلى يغداد، وعاد سيف الدولة وانحدر، فالتقى هو وتوزون بحربى فى شعبان فانهزم سيف الدولة مرة ثانية ، وتبعه توزون ، ولما بلغ سيف الدولة إلى الموصل سار عنها هو واخوه ناصر الدولة والمتقى لله ومن معهم إلى نصيبين ، ودخل توزون إلى الموصل فسار المتقى إلى الرقة ولحقه سيف الدولة، وأرسل المتقى إلى توزون يذكر أنه استوحش منه؛ لاتصاله بالبريدى، وأنهما صارا يدا واحدة، فإن آثر رضاه يصالح سيف الدولة وناصر الدولة؛ ليعود إلى بغداد، وتردد أبو عبد الله محمد بن أبى موسى الهاشمى من الموصل إلى توزون فى ذلك، فتم الصلح وعقد الضمان على ناصر الدولة لما بيده من البلاد ثلاث ستين، كل سنة بثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف درهم، وعاد توزون إلى بغداد، وأقام المتقى عند بنى حمدان بالموصل، ثم ساروا عنها إلى الرقة، قأقامرا بها (1).
~~وفيها بلغ معز الدولة أبا الحسين بن بويه إصعاد توزون إلى الموصل؛ فسار إلى الموصل فسار هو إلى واسط لميعاد من البريديين، وكانوا قد وعدوه أن يمدوه بعسكر فأخلفره، فعاد توزون من الموصل إلى بغداد، وانحدر متها إلى لقاء معز الدولة، وطالت الحرب بينهما، وعبر توزون نهر ديالى ومنع الديلم من العبور . ثم إن توزون عاوده ما كان يأخذه من الصرع، فشغل بنفسه عن معز الدولة وعاد إلى بغداد.
~~وفيها قتل أبو عبد الله البريدى أخاه أبا يوسف، ثم مات بعده بيسير.
~~فأما أبو يوسف البريدى، فكان يتكبر على أخيه أبى عبد الله، ويطلق لسانه فيه ، ويعامل عليه أحمد بن بويه وتوزون، وينسبه إلى الغدر والظلم والجبن والبخل، فاستدعاه ----
Page 273