857

وجرى على ابن مقلة فى اعتقاله المكاره، وأخذ خطه بألف ألف دينار، وأطلق بعد ذلك، فكتب إلى الراضى أنه إن أعاده إلى الوزارة استخرج له ثلاثة آلاف ألف دينار - وقد ذكرنا أنه ضمن بعض الأمراء بمال - فاستفتى الفقهاء فى حقه فقال بعضهم : هذا قد سعى فى الارض بالفساد؛ فتقطع يده فقطعت .

~~وكان ينوح على يده ويقول: يد خدمت بها الخلفاء ثلاث دفعات، وكتبت بها القرآن دفعتين، تقطع كما تقطع أيدى اللصوص؟1! ثم قال : إن المحنة قد نشبت بى، رهى تؤدينى إلى التلف! وأنشد :

ذا ما مات بعضك فابك بعضا

فإن البعض من بعض قريب

ومن شعر ابن مقلة حين قطعت يده قوله :

ما سئمت الحياة لكن توثق

ت بأيماتهم فبانت يميني

بغث ديني لهم بدنياي حتي

حرموني دنياهم بعد ديني

قلقد حطت ما استطعت بجهدي

حفظ أرواحهم فما حفظونى

ليس بعد اليمين لذة عيش

يا حياتي بانت يميني فبيني

وقال أيضا:

فعد عن قول الأطباء

ذا أتى الموت لميقاته

فالصير من فعل الألياء

وإن مضى من أنت صب به

ما مر شىء من بنى آدم

أمر من فقد الأحباء

ثم قطع لسانه بعد ذلك وطال حبسه؛ فلحقه ذرب، وكان يستسقى الماء بيده اليسرى وفمه الى أن مات في شوال سنة ثمان وعشرين وثلاثمانة، ودفن في دار السلطان، ثم سأل أمله تسليمه إليهم فنبش وسلم إليهم، فدفنه ابنه أبو الحسين فى داره، ثم نبشته زوجته المعروفة بالدينارية ودفنته في دارها.

~~ومن العجائب : أنه تقلد الوزارة ثلاث دفعات، وسافر في عمره ثلاث مرات : واحدة إلى الموصل، واثنتين فى النفى إلى شيراز ، ودفن بعد موته ثلاث مرات في ثلاثة تواضع (1) ودخلت سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وفى ربيع الأول اشتدت علة الراضى بالله، وقاء فى يومين أرطالا من دم ، ومات .

----

Page 261