Histoire de Mossoul
تاريخ الموصل
ثبن فدخلوه ونبشوه بأيديهم، فلم أشك أنى مأخوذ، فعاهدت الله تعالى أنه إن نجانى أن تزع عن ذنوب كثيرة، وإن تقلدت الوزارة أمنت المستترين وأطلقت ضياع المنكوبين ، ووقفت وقوفا على الطالبيين، فما استتممت نذرى حتى خرج الطلب وكفانى الله أمرهم.
~~وكان ابن مقلة قد نفى أبا العباس أحمد بن عبيد الله الخصيبى وسليمان بن الحسن ، وكلاهما وزراء للمقتدر ، وتقدم بإنفاذهما فى البحر، فخب بهما البحر ويئسا من الحياة، فقال الخصيبى: اللهم إنى أستغفرك من كل ذنب وخطيئة ، وأتوب إليك من معاودة معاصيك إلا من مكروه أبى على بن مقلة، فإننى إن قدرت عليه جازيته عن ليلتى هذه وما حل بى منه فيها، وتناهيت فى الإساءة إليه، فقال سليمان : ويحك! فى هذا الموضع وأنت معاين للهلاك تقول هذا؟! فقال : لا أخادع ربى! فلما عزل ابن مقلة فى خلافة الراضى ضمنه الخصيبى بألفى ألف دينار، وحلت به المكاره من قبله، وكان ابن مقلة لما شرع فى بناء داره بالزاهر جمع المنجمين حتى اختاروا له وقثآ لبنائه ، ووضع أساسه بين المغرب والعشاء، فكتب إليه بعضهم :
بل لابن مقلة: مهلا لا تكن عجلا
واصبر فإنك فى أضغاث أحلام
تبنى بأنقاض دور الناس مجتهذا
دازا ستنقض أيضا بعد أيام
ما زلت تختار سعد المشترى لها
فلم توق به من نحس بهرام
ن القران وبطليموس ما اجتمعا
في حال نقض ولا في حال إبرام
وكان له : بستان، عدة أجربة، شجر بلا نخل، عمل له شبكة إبريسم، وكان يفرخ فيه الطيور التى لا تفرخ إلا فى الشجر: كالقمارى والدباسى والهزار والببغ والبلابل والطواويس والقبج، وكان فيه من الغزلان والبقر البدوية والنعام والإبل وحمير الوحش ، وبشر بأن طائرا بحريا وقع على طائر برى فازدوجا وباضا وأفقصا؛ فأعطى من بشره بذلك مائة دينار ببشارته.
~~وكان بين جحظة الشاعر وبين ابن مقلة صداقة قبل الوزارة ، فلما استوزر استأذن عليه جحظة فلم يؤذن له فقال:
قل للوزير أدام الله دولته
اذكر منادمتى والخبز خشكار
إذ ليس بالباب برذون لنويتكم
ولا حمار ولا فى الشط طيار
وكان ابن مقلة يوما على المائدة، فلما غسل يده رأى على ثوبه نقطة صفراء من الحلوى، فأخذ القلم وسودها وقال : تلك عيب، وهذا أثر صناعة، وأنشد:
إنما الزعفران عطر العذارى
ومداد الدواة عطر الرجال ----
Page 260