858

وبويع المتقى لله أخوه.

~~وكان الراضى سمخا كريمآ أديئا شاعزا فصيخا، محبا للعلماء. سمع من البغوى، وله شعر مدون. قال الصولى: سئل الراضى أن يخطب يوم الجمعة، فصعد المنبر بسر من رأى، فحضرت أنا وإسحاق بن المعتمد. فلما خطب شنف الأسماع وبالغ فى الموعظة، ثم نزل فصلى بالناس. وقيل : إن الراضى استسقى وأصابه ذرب عظيم. وكان من أعظم افاته كثرة الجماع. توفى فى منتصف ربيع الآخر وله إحدى رثلاثون سنة ونصف، ودفن بالرصافة. وهو آخر خليفة جالس الندماء.

~~وقال الصولى: لما مات الراضى، كان بجكم بواسط، وبلغه الخبر؛ فكتب إلى كاتبه بى عبد الله أحمد بن على الكوفى يأمره أن يجمع القضاة والاعيان بحضرة وزير الراضى بى القاسم سليمان بن الحسن، ويشاورهم فيمن يصلح.

~~وبعث الحسين بن الفضل بن المأمون إلى الكوفى بعشرة آلاف دينار له، وبأربعين ألف دينار ليفرقها في الجند إن ولاه الخلافة، فلم ينفع .

~~ثم إنهم اتفقوا على أبى إسحاق إبراهيم بن المقتدر، فأحدرره من داره إلى دار الخلافة العشر بقين من الشهر، فبايعوه وهو ابن أربع وثلاثين سنة. وأمه أمة اسمها خلوب، أسركت خلافته. وكان حسن الوجه، معتدل الخلق بحمرة، أشهل العين، كث اللحية.

~~فصلى ركعتين وصعد على السرير، وبايعوه، ولم يغير شيئا قط، ولم يتسر على جاريته التى له . وكان كثير الصوم والتعبد ، لم يشرب نبيذا قط ، وكان يقول : لا أريد نديمآ غير المصحف0.

~~وأقر المتقى فى الوزارة الوزير سليمان بن الحسن، وإنما كان له الاسم، والتدبير للكوفى كاتب بجكم.

~~وفيها سار ابن رائق من دمشق في رمضان، واستخلف على الشام أحمد بن على بن مقاتل، فلما قرب من الموصل كتب كورتكين إلى القاند أصبهان ابن أخيه بأن يصعد من واسط، فصعد ودخل بغداد، فخلع عليه المتقى وطوقه وسوره. وحمل الحسن بن عبد الله بن حمدان إلى ابن رائق مائة ألف دينار من غير أن يجتمع به ، فانحدر ابن رائق إلى بغداد.

~~وخطب اليريدى بواسط والبصرة لابن رائق ، وكتب اسمه على أعلامه وترسه .

~~ثآم وقعت الحرب بين ابن رائق وكورتكين على بغداد أياما، فى جميعها الدبرة على ابن ----

Page 262