Histoire de Mossoul
تاريخ الموصل
وكان قد امر فنودى: من جاء بأسير فله عشرة دنانير، ومن جاء برأس فله خمسة دنانسر ، فلما انهزم أصحابه لقيه على بن بليق - وهو من أصحاب مؤنس - فترجل وقبل الأرض وقال له : إلى أين تمضى؟! ارجع؛ فلعن الله من أشار عليك بالحضور! فأراد الرجوع فلقيه قوم من المغاربة والبربر، فتركه على معهم وسار عنه، فشهروا عليه سيوفهم فقال : ويحكم ! أنا الخليفةا فقالوا: قد عرفناك يا سفلة، أنت خليفة إبليس؛ تبذل فى كل رأس خمسة دنانير ، وفى كل أسير عشرة دنانير! وضربه أحدهم بسيفه على عاتقه فسقط إلى الأرض وذبحه بعضهم ، فقيل : إن على بن بليق غمز بعضهم فقتله .
~~ركان المقتدر ثقيل البدن عظيم الجئة، فلما قتلوه رفعوا رأسه على خشبة وهم يكبرون ويلعنونه، وأخذوا جميع ما عليه، حتى سراويله وتركوه مكشوف العورة، إلى أن مر به رجل من الأكرة فستره بحشيش، ثم حفر له موضعه، ودفن وعفى قبره! وكان مؤنس في الراشدية لم يشهد الحرب، فلما حمل رأس المقتدر إليه بكى ولطم وجهه ورأسه، وقال : يا مفسدون! ما هكذا أوصيتكم! وقال : قتلتموه، وكان هذا آخر أمره؟ والله لنقتلن كلنا، وأقل ما فى الأمر أنكم تظهرون أنكم قتلتموه خطأ، ولم تعرفوه.
~~وتقدم مؤنس إلى الشماسية، وأنفذ إلى دار الخليفة من يمنعها من النهب، ومضى عبد الواحد بن المقتدر وهارون بن غريب ومحمد بن ياقوت وابنا رائق إلى المدائن، وكان ما فعله مزآنس سببا لجراءة أصحاب الأطراف على الخلفاء وطمعهم فيما لم يكن يخطر لهم على بال، واتخرقت الهيبة وضعف أمر الخلافة .
~~على أن المقتدر أهمل من أحوال الخلافة كثيرا، وحكم فيها النساء والخدم، وفرط فى الأموال، وعزل من الوزراء وولى؛ وذلك ما أوجب طمع أصحاب الأطراف والنواب، وخروجهم عن الطاعة، وكان جملة ما أخرجه من الأموال . تيذيرا وتضييعا فى غير وجه - نيفا وسبعين ألف ألف دينار سوى ما أنفقه في الوجوه الواجبة ، وإذا اعتبرت أحوال الخلافة فى أيامه وأيام أخيه المكتفى ووالده المعتضد؛ رأيت بينهم تفاوتا بعيدا .
~~وكانت مدة خلافته أربعا وعشرين سنة وأحد عشر شهرا، وستة عشر يوما، وكان عمره ثمانئا وثلاثين سنة ونحوا من شهرين10’.
~~ذكر خلافة القاهر بالله : لما قتل المقتدر ، وانحدر مؤنس ورأى رأس المقتدر، قال : إن قتلتموه والله لنقتلن ----
Page 232