Histoire de Mossoul
تاريخ الموصل
إليه كثير من العساكر من بغداد والشام ومصر من أصناف الناس؛ لإحسانه الذى كان اليهم، وعاد إليه ناصر الدولة بن حمدان فصار معه، وأقام بالموصل تسعة أشهر وعزم على الانحدار إلى بغداد20.
~~وفيها عزل الحسين بن القاسم عن الوزارة، وكانت وزارته سبعة أشهر، واستوزر المقتدر أبا الفتح الفضل بن جعفر، وسلم إليه الحسين، فلم يؤاخذه بإساءته .
~~وفيها قتل الخليفة المقتدر بالله . وبيان ذلك : أنه لما اجنمعت العساكر على مؤنس بالموصل قالوا له : اذهب بنا إلى الخليفة، فإن أنصفنا وأجرى أرزاقنا، وإلا قاتلناه، فانحدر مؤنس من الموصل فى شوال، وبلغ خيره جند بغداد، فشغبوا وطلبوا أرزاقهم، ففرق المقتدر فيهم أموالا كثيرة، إلا أنه لم يسعهم، وأنفذ أبا العلاء سعيد بن حمدان وصافيا البصرى فى خيل عظيمة إلى سر من رأى، وأنفذ أبا بكر محمد بن ياقوت في ألفى فارس - ومعه الغلمان الحجرية - إلى المعشوق ، فلما وصل مؤنس إلى تكريت أنفذ طلائعه، فلما قربوا من المعشوق جعل العسكر الذين مع ابن ياقوت يتسللون ويهربون إلى بغداد، فلما رأى ذلك رجع إلى عكبرا، وسار مؤنس فتأخر ابن ياقوت وعسكره وعادوا إلى بغداد، فنزل مؤنس بباب الشماسية، ونزل ابن ياقوت وغيره مقابلهم، واجتهد المقتدر بابن خاله هارون بن غريب ليخرج، فلم يفعل، وقال : أخاف من عسكرى؛ فإن بعضهم أصحاب مؤنس، وبعضهم قد انهزم أمس من مرداويج، فأخاف أن يسلمونى وينهزموا عنى. فأنفذ إليه الوزير، قلم يزل به حتى أخرجه.
~~وأشاروا على المقتدر بإخراج المال منه ومن والدته ليرضى الجند ، ومتى سمع أصحاب مؤنس بتفريق الأموال تفرقوا عنه واضطر إلى الهرب، فقال : لم يبق لى ولا لوالدتى جهة شىه، وأراد المقتدر أن ينحدر إلى واسط ويكاتب العساكر من جهة البصرة والاهواز وفارس وكرمان وغيرها، ويترك بغداد لمؤنس إلى أن يجتمع عليه العساكر ويعود إلى قتاله، فرده ابن ياقوت عن ذلك ، وزين له اللقاء، وقوى نفسه بأن القوم متى رأوه عادوا بأجمعهم إليه، فرجع إلى قوله وهو كارة، ثم أشار عليه بحضور الحرب ، فخرج وهو كاره، وبين يديه الفقهاء والقراء معهم المصاحف مشهورة، وعليه البردة والناس حوله، فوقف على تل عال بعيد عن المعركة فأرسل قواد أصحابه يسألونه التقدم مرة بعد أخرى وهو واقف، فلما ألحوا عليه تقدم من مرضعه فانهزم أصحابه قبل وصوله إليهم .
----
Page 231