Histoire de Mossoul
تاريخ الموصل
أعمالها بمبلغ لا يفى بالنفقات على البصرة وما يتعلق بها، بل فضل لأبى يوسف مقدار ثلاثين ألف دينار أحاله الوزير بها، فلما علم ذلك الفضل بن جعفر بن محمد بن الفرات استدرك على أبى يوسف، وأظهر له الغلط في الضمان، وأنه لا يمضيه فأجاب إلى أن يقوم بنفقات البصرة ويحمل إلى بيت المال كل سنة ثمانين ألف دينار، وانتهى ذلك إلى المقتدر فحسن موقعه عنده، فقصده الوزير فاستتر ، وسعى بالوزير إلى المقتدر إلى أن أفسد حاله (1).
~~ذكر استيلاء مؤنس على الموصل: قد ذكرنا مسير مؤنس إلى الموصل، فلما سمع الحسين الوزير بمسيره كتب إلى سعيد وداود ابنى حمدان وإلى ابن أخيهما ناصر الدولة الحسن بن عبد الله بن حمدان، يأمرهم بمحاربة مؤنس وصده عن الموصل، وكان مؤنس كتب فى طريقه إلى رؤساء العرب يستدعيهم ويبذل لهم الأموال والخلع ، ويقول لهم : إن الخليفة قد ولاه المرصل وديار ربيعة، واجتمع ينو حمدان على محاربة مؤنس إلا داود ين حمدان؛ فإنه امتنع من ذلك؛ لإحسان مؤنس إليه؛ فإنه كان قد أخذه بعد أبيه ورباه فى حجره واحسن إليه إحسانا عظيما، فلما امتنع من محاربته لم يزل به إخوته حتى وافقهم على ذلك، وذكروا له إساءة الحسين وأبى الهيجاء ابنى حمدان إلى المقتدر مرة بعد مرة، وأنهم يريدون أن يغسلوا تلك السيئة، ولما أجابهم قال لهم: والله إنكم لتخملوننى على البغى وكفران الإحسان، وما أمن أن يجيثنى سهم غائر فيقع فى نحرى فيقتلنى، فلما التقوا أتاه سهم كما وصف فقتله.
~~وكان مؤنس إذا قيل له : إن داود عازم على قتالك ينكره، ويقول : كيف يقاتلنى وقد أخذته طفلا، وربيته فى حجرى؟! ولما قرب مؤنس من الموصل كان فى ثمانمائة فارس، واجتمع بنو حمدان فى ثلاثين ألفا، والتقوا واقتتلوا فانهزم بنو حمدان، ولم يقتل منهم غير داود، وكان يلقب بالمجفجف، وفيه يقول بعض الشعراء، وقد هجا أميرا:
لو ثحنت في ألف ألفي ثلهم بطل
مفل المجفجف داؤد بن خفدان
وتخيك الريح تجرى حيث تأمرها
وفى يهينك سيف غير خوان
لحنت أول فرا إلى عدن
13 تحرك سيف من خراسان
وكان داود هذا من أشجع الناس.
~~ودخل مؤنس الموصل ثالث صفر، واستولى على أموال بنى حمدان وديارهم، فخرج ----
Page 230