Histoire de Mossoul
تاريخ الموصل
*انما أردنا نقله إلى ما هو أجل منه، وما لاحد من الجماعة عندى إلا ما يحب، واستظهر كل واحد منهم لنفسه بعد ألا يخلع الطاعة ولا ينقض بيعة فإنى مستسلم لأمر الله عز وجل اغرر مسلم حقا خصنى الله به، فاعل ما فعله عثمان بن عفان رضى الله عنه، ولا آتى فى سفك الدماء ما نهى الله - عز وجل . عنه ولست أنتصر إلا بالله .
~~فسمع العسكر هذا فقالرا : نمضى فنسمع ما يقول، فأخرج المقتدر جميع من كان يحمل سلاحا، رجلس على سريره في حجره مصحف يقرأ فيه، وأمر بفتح الأبواب، وأحضر بنيه فأقامهم حول سريره، فصار المظفر إلى باب الخاصة، ثم صرف الناس على حالة جميلة، فسروا بالسلامة، ورجع المظفر إلى داره، فلما كان يوم الخميس لثلاث عشرة من المحرم عاود أصحاب نازوك وسائر الفرسان الركوب فى السلاح، وأخرجوا المظفر على كره منه، وغلبه نازوك على التدبير ، وركب نازوك يوم الجمعة بعد الصلاة والناس معه فى السلاح، فوجدوا الأبواب مغلقة، فأحرقوا بعضها ودخلوا، وقد تكاملت عدة الفرسان اثنى عشر ألفا ومبلغ مالهم فى كل شهر خمسمائة ألف دينار، والرجالة عشرون ألفا ومبلغ مالهم عشرون ومائة ألف دينار، فدخل نازوك وأصحابه الدار بخيلهم، فدخل المظفر وأخرج الخليفة وولده والسيدة إلى منزله، ونهب الجند الدار، ثم دخل المظفر بالقصر وأجمع رأى نازوك وعبد الله بن حمدان على إجلاس محمد بن المعتضد، فجاءوا به فى ليلة السبت للتصف من المحرم فسلموا عليه بالخلافة، ولقب القاهر بالله، وقلد أبو على بن مقلة وزارته، ونازوك الحجبة مضافا إلى الشرطة.
~~ونهبت دار السلطان ووجد لأم المقتدر ستمائة ألف دينار ، فحملت، وخلع المقتدر من الخلافة يوم السبت النصف من المحرم، وأشهد على نفسه القضاة بالخلع ، وسلم الكتاب بذلك إلى القاضى أبى عمر محمد بن يوسف، فسلمه إلى ولده أبى الحسين، وقال له : احفظه ولا يراه أحد من خلق الله ، فلما أعيد المقتدر إلى الخلافة بعد يومين أخذ القاضى أبو عمر الكتاب فسلمه إلى المقتدر من يده إلى يده، وحلف له أنه ما رآه أحد من خلق الله غيرى؛ فحسن موقع ذنك من المقتدر ، وشكره وقلده بعد مديدة قضاه القضاة.
~~ولما كان من غد بيعة القاهر - وهو يوم الأحد - جلس القاهر بالله، وحضر الوزير أبو على بن مقلة، فكتب ابن مقلة إلى العمال بخبر تقليده الخلافة، ثم شغب الجند يطلبون الأرزاق، فلما كان يوم الاثنين اجتمعوا وطالبوا وهجموا، فقتلوا نازوك رصاحوا: مقتدر يا منصور! قهرب الوزير والحجاب والحشم ، وجاء المقتدر فجلس وجىء بالقاهر إليه ، ----
Page 222