819

فأجلسه بين يديه واستدناه وقبل جبينه، وقال: يا أخى، أتت لا ذنب لك، وقد علمت أنك فهرت، والقاهر يقول : الله الله! نفسى نفسى يا أمير المؤمنين!! فقال له : وحق رسول الله، لا جرى عليك منى سوء أبذا. وعاد ابن مقلة فكتب إلى الأماكن بخلافة المقتدر .

~~وفيها بذرق الحاج منصور الديلمى، وسلموا فى طريقهم، فلما وصلوا إلى مكة وافاهم أبو طاهر الهجرى إلى مكة يوم التروية، فقتل الحاج فى المسجد الحرام وفى الفجاج من مكة، وقتلهم فى البيت قتلا ذريغا، وكان الناس فى الطواف وهم يقتلون، وكان فى

الجماعة على بن بابويه يطوف، فلما قطع الطواف ضربوه بالسيوف، فلما وقع أنشد :

كفتية الكهف لا يدرون كم لبثوا

ترى المحبين صرعى في ديارهيم واقتلع الهجرى الحجر الأسود، وقلع قبة بثر زمزم وعرى الكعبة، وقلع باب البيت، وأصعد رجلا من أصحابه ليقلع الميزاب، فتردى الرجل على رأسه ومات، وقتل أمير مكة وأخذ أموال الناس وطرح القتلى فى بثآر زمزم، ودفن باقيهم فى مصارعهم وفى المسجد الحرام من غير أن يصلى عليهم ، وانصرف إلى بلده وحمل معه الحجر الاسود فبقى عندهم اكثر من عشرين سنة إلى أن ردوه00..

~~وفيها في منتصف المحرم وقعت فتنة بالموصل بين أصحاب الطعام وبين أهل المربعة والبزازين، فظهر أصحاب الطعام عليهم أول النهار فانضم الأساكفة إلى أهل المربعة والبزازين، فاستظهروا بهم وقهروا أصحاب الطعام وهزموهم، وأحرقوا أسواقهم وتتابعت الفتنة بعد هذه الحادثة، واجترأ أهل الشر وتعاقد أصحاب الخلقان والأساكفة على اصحاب الطعام، واقتلوا قتالا شديدا دام بينهم، ثم ظفر أصحاب الطعام فهزموا الأساكفة ومن معهم ، وأحرقوا سوقهم وقتلوا منهم ، وركب أمير الموصل - وهو الحسن بن عبد الله بن حمدان، الذى لقب بعد بناصر الدولة - ليكن الناس فلم يسكنوا ولا كفوا، ثم دخل بينهم ناس من العلماء وأهل الدين ، فأصلحوا بينهم .

~~وفيها وقعت فتنة عظيمة ببغداد بين أصحاب أبي بكر المروزي الحنبلى ويين غيرهم من العامة، ودخل كثير من الجند فيها؛ وسبب ذلك أن أصحاب المروزى قالوا فى تفسير قوله تعالى: (عى أن يبمتك رك مقاما تتمودا} [الإسراء : 79] هو أن الله سبحانه يقعد النبى معه على العرش، وقالت الطائفة الأخرى : إنما هو الشفاعة؛ فوقعت الفتنة واقتتلوا، فقتل بينهم قتلى كثيرة .

----

Page 223