ومدبَّره، فإنَّ السَّبب المستحَقَّ به هو الإيصاء، وشرط الاستحقاق هو الموت، وعليه يترتَّب الاستحقاق (^١)، وقد اقترن به وجود أهلية المستحِقِّ؛ فيكفي في ثبوت الملك.
هذا إذا قلنا: إنَّ الوصية تملك بالموت من غير قبول.
وإن قلنا: تتوقَّف (^٢) على القبول - وهو المشهور -؛ فإنَّ القبول يتأخر عن أهلية الاستحقاق، فيصح القبول حينئذ، ولا يضر فوات أهليته عند الموت، فإنَّه لو قال: أَعتقوا عنِّي عبدًا وأعطوه كذا؛ لصحَّت هذه الوصيَّة.
ومنها: إذا وجدت الحريَّة عقب موت الموروث أو معه، كما لو قال لعبده: إن مات أبوك فأنت حرٌّ، وكان أبوه حرًّا فمات، أو دبَّر ابن عمه ثمَّ مات؛ فإنَّه لا يرث، ذكره القاضي وصاحب «المغني»، وعلَّله: بأنَّ المانع (^٣) لا يؤثِّر زواله حال الاستحقاق، كما لا يؤثِّر وجوده (^٤) عندنا في إسلام الطفل بموت أبويه (^٥).
وقال الشيخ تقي الدين: ينبغي أن يخرَّج على الوجهين فيما إذا
(^١) كتب على هامش (ن): (فالاستحقاق هو المراد بالحكم، وأهليَّة المستحق - وهي كونه حرًّا - هو الشَّرط).
(^٢) في (ب): يتوقَّف.
(^٣) كتب على هامش (ن): (وهو الرِّقُّ).
(^٤) كتب على هامش (ن): (أي: وجود المانع، وهو الإسلام في مسألة الطِّفل، فإنَّه مانع من الإرث، لكن وجوده مقارن للاستحقاق؛ أي: استحقاق الإرث، فلا يؤثِّر في المنع منه، بل يرث مع الحكم بإسلامه).
(^٥) قال ابن نصر الله ﵀: كما إذا كاتب عبده وباعه شيئًا صفقة واحدة.