ومنها: الشَّركة والمضاربة إذا تعدَّى فيها (^١)؛ فالمعروف من المذهب: أنَّه يصير ضامنًا، ويصحُّ تصرُّفه؛ لبقاء الإذن.
ويتخرَّج: بطلان تصرُّفه من الوكالة.
ومنها: الرَّهن إذا تعدَّى المرتهن فيه؛ زال ائتمانه، وبقي مضمونًا عليه، ولم تبطل توثقته.
وحكى ابن عقيل في «نظريَّاته» احتمالًا ببطلان الرَّهن (^٢)، وفيه بُعد؛ لأنَّه عقد لازم، وحقٌّ للمرتهن على الرَّاهن، لا سيَّما إن كان مشروطًا في عقد (^٣) وقلنا: يلزم بمجرد العقد؛ فإنَّ الرَّاهن يجبر على تقبيضه، فكيف يزول بالتَّعدِّي؟!
ومنها: إذا استأجره لحفظ شيء مدَّة، فحفظه في بعضها ثمَّ ترك؛ فهل تبطل الإجارة؟ فيه وجهان:
قال ابن المَنِّيِّ (^٤): أصحُّهما: لا تبطل (^٥) (^٦)، بل يزول الاستئمان
(^١) كتب على هامش (ن): (أي: العين).
(^٢) كتب على هامش (ن): (أي: بالتَّعدي).
(^٣) كتب على هامش (ن): (كبيع وقرض).
(^٤) هو نصر بن فتيان بن مطر النهرواني، ثم البغدادي، أبو الفتح، المعرف بابن المني، فقيه العراق على الإطلاق، تفقه على أبي بكرٍ الدينوري، ولازمه حتى برع في الفقه، له تعليقة في الخلاف كبيرة معروفة، توفي سنة (٥٨٣ هـ). ينظر: ذيل الطبقات ٢/ ٣٥٧.
(^٥) في (أ) و(ب) و(ج) (د): يبطل.
(^٦) كتب على هامش (ن): (ويستحقُّ الأجرة).