تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
15 أخبار يزيد بن الطثرية قد تعلم أنه ليس إلى هذه المرأة من سبيل ، وأن التعزى أجمل ، فما أربك فى أن تقتل نفسك وتأثم بربك؟ فقال : ما هى يا بن العم بنفسى، ومالى فيها أمر ولا نهى، وما همى إلا نفس الجرمية ، فإن كنت تحب حياتى فأرنيها . فقال: كيف الحيلة اقال : تحملنى إليها. فحمله إليها، وهو لا يطمع فى الجرمية، إلا أنهم كانوا إذا قالواله : نذهب بك إلى وخشية ، أبل قليلا وراجع وطمع . فإذا يئس منها أشتد به الوجع. فخرج به أبن عمه يتخلل به الين ، حتى إذا دخل إلى قبيلة أتسب إلى ن أخرى، ويخبر أنه طالب حاجة . وأبل حتى صلح بعض الصلاح ، وطمع فيه ابن عمة، وصارا بعد زمان إلى حى وحشية ، فلقيا الرعيان، فكمنا فى الجبسل، فجعل أبن عمه، وهو خليفة بن بورك (1) يتعرض لرعيان الشاه فيسألهم عن راعى وحشية، حتى لقى غلامها وغنمها ، فسأله عنها ، فقال : هى بشر ، لا حفظ الله بنى قشير ولا يوما رأيناهم فيه ! فما زالت عليلة منذ رأيناهم . وكان بها طرف مما بيزيد ابن الطثرية . فقال : ويحك ! فهاهنا إنسان يداويها ولا تقل لأحد غيرها .
فقال : نعم، إن شاء الله . فأعلها ما قال له الرجل حين صار إليها . فقالت : ويلك !
فجىء به . وخرج الراعى من الغد فلقيه فأعلمه . وظل عنده يرعى غنمها، وتأخر عن الشاء حتى تقد مته الشاء وجنح الليل ، وأنحدر يزيد فى غنمه حتى أراحها.
ومشى فيها يزيد حتى قرب من البيت على أربع ، وتجلل شملة سوداء بلون شاة من الغم، وصار إلى وحشية، فسرت به سرورا شديدا، وأدخلته سترالها، وجمعت عليه من الغد من تثق به من صواحباتها وأترابها . وقد كان عهد إلى أبن عمه أن يقيم فى الجبل ثلاث ليال ، فإن لم يره قلينصرف . فأقام يزيد عتدها ثلاث ليال، ورجع إلى أصح ما كان عليه، ثم انصرف فصار إلى صاحبه، فقال : ما وراءك 3 يا يزيد؟ و رأى من سروره وطيب نفسه ما سره . فقال: (1) فى بعض أصول الأغانى : " بوزل".
Page 965