964

============================================================

الجزء الثالث من القسم الأول من تجريد الأغانى (ن ورأى البأس منهن وجهده العطش . ثم انصرف حتى جاء إلى سمرة(1) قريبا من نصف النهار، فتوسد يده ونام نويمة تحتها حتى أفرجت عنه الظهيرة، وفاءت الأظلال، وسكن بعض ما به من ألم الضرب، وبرد عطشه قليلا، ثم ورد الماء حتى قرب من القوم قبل يزيد بن الطترية . فوجد آمة نذود غنما فى العطن ، (2) فأخذ برقعها فقال : هذا برقع واحدة من نسائكم ، فطرحه بين يدى القوم . وجاءت الأمة تعدوا فتعلقت بيرقعها، فرده عليها، وخجل مياد خجلا شديدا . وجاء يزيد بن الطئرية ممسيا ، وقد كاد القوم أن ينصرفوا ، فنثر كمه بين أيديهم ملآن براقع وذبلا وفتخا. وقد حلف القوم ألا يعرف رجل شيئ إلارفعه.

قلما نثرما معه أسودت وجوه جرم وأمسكوا بأيديهم إمساكة . فقالت قشير: أتم تعرفون ما كان أمس بينا من العهود والموائيق وتحريم (3) الأموال والأهل ، فمن شاء أن ينصرف إلى حرام قليمسك يده . فبسط كل واحد منهم يده إلى ماعرف وأخذه، وتفرقوا على حرب، وقالوا : هذه مكيدة يا قشير ! فقال فى ذلك يزيد بن الطثرية : فإن شئت يا مياد درنا(4) ودرتم ولم تنفس اللأنيا على من يصيبها

ايذهب مياد بألباب نسوتى ونسوة مياد صحاح قلوبها شقادشده وقل: وبلى يزيد بن الطثرية يومئذ بعشق جارية من جرم ، يقال لها: وحشية، وكانت من أحسن النساء . ونافرتهم جرم فلم يجد إليها سبيلا . فصار من العشق لها إلى أن أشرف على الموت واشتد به الجهد ، فجاء إلى ابن عم له، فقال له : يابن العم، (1) السرة : من شجر العضاء .

(2) العطن : المناخ حول الورد .

(3) فى الأغانى : "وتحرج" : (4) فى الأغانى : "زرنا وزرتم".

Page 964