932

============================================================

اخبار جرير أخرج عنى! فحرج بشر . فلما كان بعد ثلاث شفع إليه محمد بن الحجاج وقال : يا أمير المؤمنين ، إنما أديت رسالة عبدك الحجاج وشفاعته فى جرير، فلما أذنت له خاطبته بما أطار لبه وغض منه وأشمت به عدوه ، ولو لم تأذن له لكان خيرا له ، فإن رأيت أن تهب كل ذنب له لعبدك الحجاج ولى فأفعل . فأذن له . فأستأذته فى الإنشاد . فقال : لا تنشدنى إلا فى الحجاج ، فإنما أنت للحجاج خاصة . فسأله أن ينشده مديحه فيه . فأبى وأقسم ألا ينشده إلا من قوله فى الحجاج . فأنشذه، وخرج بغير بائزة . فلما أزف الرحيل، قال جرير لمحمد: إن دخلت على أمير المؤمنين ولم يسمع منى ولم آخذ له جائزة سقطت آخر الدهر ، ولست بارحا بابه أو يأذن لى فى إنشاده . فأمسك عبد الملك عن الإذن له . فقال جرير المحمد : أرحل أنت وأقيم أنا . فدخل محمد على عبد الملك فأخبره بقول جرير، وأستأذنه وسأله أن يسمع منه ، وقبل يده ورجله . فأذن له . فدخل فأستأذن فى الإنشاد . فأمسك عبذ الملك عن الإذن . فقال له محمد : أنشد ويحك ! فأنشده قصيدته التى يقول فيها: الستم خير من ركب الطايا وأندى العالين بطون داح.

فتبسم عبد الملك وقال : كذلك نحن، وما زلنا كذلك؛ ثم أعتمد على أبن الز يير فقال : دعوت الملحدين أبا خبيبي جماحا هل شفيت من الجماح ى 1(1) وقد وجدوا الخليفة هبرزيا ألف العيص (1) ليس من النواحى وما شجرات عيصك فى قريش بعشات الفروع(2) ولاضواحى ثم أنشده إياها. ثم ذكر زوجته فيها فقال : (1) الهبرزى : الخالص . والف : ملتف . والعيص : الأصل ، والشبرة أيضا . يريد أنه من وسط العز لا من أطرافه : (2) عشات : جمع عشة، وهى الشجرة الدقيقة القضبان اللثيمة المتبت . والضواحى: بمع ضاحية، وهى البادية الميدان لا ورق لها :

Page 932