تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
الجزء الثانى من القسم الأول من تجريد الأغاتى فلما قرأ معاوية الشعر بعث إلى آبنه يزيد . فأتاه فدخل عليه، فوجد معاوية مطرقا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما هذا الأمر الذى شجاك ؟ قال : أمر أمرضنى وأقلقنى منذ اليوم، وما أدرى ما أعمل فى شأنه . قال : وما هو ؟ قال : هذا الفاسق أبو دهبل، كتب بهذه الأبيات إلى أختك فلم تزل باكية إلى اليوم، وقد أفسدها ، فما ترى فيه ؟ فقال : والله يا أمير المؤمنين إن الشأن فى أمره لهين . قال : وما هو؟ قال : عبد من عبيدك يكمن له فى بعض أزقة مكة فير يحنا منه . فقال معاوية : والله إن آمرأ يريد بك مايريد، ويسموبك إلى ما يسمو، لغير ذى رأى ! وأنت قد ضاق ذرعك بكلمة وقصر فيها باعك حتى أردت أن تقتل رجلا من قريش، أوما تعلم أنك إذا ما فعلت ذلك صدقت قوله ، وجعلتنا أحدوثة أبدا . فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه قال قصيدة أخرى تناشدها أهل مكة . قال : وماهى؟ قال : قال: ألا لا تقل مهلا فقد ذهب المهل وما كݣل من يلحى محبيا له عقل لقد كان فى حولين حالا فلم أزر هواى وإن خوفت عن حبها شغل حمى الملك الجبار عنى لقاءها فين دونها تخشى المتالف والقتل فلا خير فى حب يخاف وبآله ولا فى حبيب لايكون له وصل فوا كبدى إنى شهرت بحبها ولم يك فيما بيننا ساعة بذل ويا عجبا إنى اكاتم حبها وقد شاع حتى قطعت دونها الشبل فقال معاوية : قد والله رفهت عنى ، فوالله ما كنت آمن أن يكون قد وصل إليها ، فأما الآن وهو يشكو أنه لم يكن بينهما وصل ولا بذل، فالخطب يسير.
قم. فقام يزيد فأنصرف . وحج معاوية فى تلك السنة، فلما أنقضت أيام الحج گتب أسماء وجوه قريش وأشرافهم وشعرائهم، وكتب فيهم آسم أبى دهبل، ثم دعاهم، ففرق فى جميعهم صلات سنية وأجازهم جوائز كثيرة فلما قبض
Page 855