تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
847 أخبار أبى دهبل وآنشده هذا البيت والآبيات الثلاثة بعده، ثم قال : والله إن فتاة أبوها معاوية، وجدها أيوسفيان ، وجدتها هندبنت عتبة ، لكما ذكرت، فأى شىء زدت فى قدرها! ولقد أسأت فى قولك : ثم خاصرتها إلى القبة الخضسراء تمشى في مرمر مسنون ققال : والله يا أمير المؤمنين ، ما قلت هذا ، وإنما قيل على لسانى . فقال : أما من جهتى فلا خوف عليك ، لأنى أعلم صيانة أبنتى نفسها ، وأعلم أن فتيان الشعراء لم يتركوا أن يقولوا فى النسيب فى كل من جاز أن يقولوه فيسه ، وكال من لم يجز، وإنما أكره لك جوار يزيد وأخاف عليك وثباته ، فإن له سورة الشباب وأنفة الملوك . وإنما أراد معاوية أن يهرب أبو دهبل فتنقضى المقالة عن آبنته فخذر أبو دهبل وخرج إلى مكة هار با على وجهه، فكان يكاتب عاتكة فبينا معاوية ذات يوم فى مجلسه، إذ جاءه خصى له، فقال: يا أمير المؤمنين ، لقد سقط اليوم إلى عاتكة كتاب ، فلما قرأته بكت، ثم أخذته فوضعته تحت مصلاها، وما زالت خائرة النفس منذ اليوم . فقال له : أذهب فالطف لهذا الكتاب حتى تأتينى به . فأ نطلق الخصى فلم يزل حتى أصاب منها غرة، فأخذ الكتاب فأقبل به على معاوية، فإذا فيه : أعاتك هلا إذ بخلت فلا ترى لذى صبوة زلفى لديك ولا حقا وسكنت عينا لا تمل ولا ترقا رددت فؤادا قد تولى به الهوى ولكن خلبت القلب بالوعد والمنى ولم أريوما منك جودا ولا صدقا آتنسين ايامى بر بعك مد نفا صريعا بأرض الشام ذا سقم ملقى وأدهو لدائى بالشراب فلا أشقى وليس صديق يرتضى لوصية فأشكو الذى بى من هواك وما ألتى فوا كبدى إذ ليس لى منك مجلس رأيتك تزدادين للب غلظة فيزداد قلبى ݣل يوم لكم عشقا
Page 854