تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
الجزء الشانى من القسم الأول من تجريد الأغانى من الطعام ؟ فقلت : أما بيع فلا ، وعندى من قراكم ما يشبعكم . قالوا : عجله .
فذبحت لهم دجاجا وفراخا، وأتيتهم بما حضر من عسل وسمن، وقلت لهم : أيقظواصاحبكم للغداء . فقالوا : هو محموم لا يأكل . فسفروا للغداء، فعرفت بعضهم، وسفر النائم ، فإذا هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك، فعرفته ، فلم يكلمنى.
ومضوا فى نفر من أصحابهم مشاة إلى معاوية بن مصاد، وهو بالمزة، ويينها و بين دمشق ميل، فأصابهم مطر شديد، فأتوا منزل معاوية بن مصاد، فضربوا بابه وقالوا : يزيد بن الوليد . فدخلوا . فقال معاوية: الفراش، ادخل أصلحك الله.
فقال : فى رجلى طين وأخاف أن أفسد عليك بساطك . فقال : ما تريدنى عليه أفسد. فمشى على البساط وجلس على الفراش. ثم كلم معاوية بن مصاد ، فبايعه. ثم خرج يزيد إلى دمشق فدخلها، ونزل دار ثابت بن سليمان الحسنى، وعلى دمشق، من قبل الوليد بن يزيد عبد الملك ، محمد بن الحجاج بن يوسف، وكان خرج منها خوفا من الوباء فنزل قطنا ، وأستخلف أبنه على دمشق. وعلى شرطته أبو العاج كثير بن عبد الله الشلى . وأجمع يزيد على الظهور وقد تم أمره.
وقيل لعامل دمشق : إن يزيد خارج فلم يصدق . وأرسل يزيد إلى أصحابه بين المغرب والعشاء، من ليلة الجمعة من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة، فكمنوا فى ميضأة عند باب الفراديس، (1) حتى إذا أذنوا العتمة دخلوا السجد على الناس فصلوا ، وللمسجد حرس قد و كلوا باخراج الناس من المسجد بالليل، فإذا خرج الناس خرج الحرس وأغلق صاحب المسجد الأبواب ، ودخل الدار من باب المقصورة ، فدفع المفاتيح إلى من يحفظها ويخرج . فلما صلى الناس العتمة صاح الحرس بالناس فخرجوا، وتباطأ أصحاب يزيد الناقص، فمعلوا يخرجونهم من باب ويدخلون من باب، حتى لم يبق فى المسجد إلا الحرس وأصحاب يزيد، فأخذوا (1) من أبواب دمشق.
Page 837