806

============================================================

79 اخبار آبى سفيان بن حرب

عليه أبو سفيان بن حرب، فقال : يا رسول الله ، لقد أذنت للناس قبلى حتى ظننت أن حجارة الخندمة (1) ليؤذن لها قبلى . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أما والله إنك والناس لكما قال الأول : كل الصيد فى جوف الفرا (2). أى كل شىء (2)1 لهؤلاء من المنزلة فإن لك وخدك مثله .

هو وهرقل عن وحدث ابن عباس قال : حدثنى آبو سفيان قال : النبى صلى الله عليه كنا قوما تجارا، وكانت الحرب بيننا وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حصرتنا حتى نهكت أموالنا . فلما كانت الهدنة ، هدنة الحديبية، بينتا و بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرجت فى نفر من قريش إلى الشام، وكان وجة متجرنا غزة ، فقد مناها حين ظهر هرقل على من كان فى بلاده من الفرس، فأخرجهم منها ورد عليه صليبه الاعظم، وقد كانوا أستلبوه إياه . فلما بلغه ذلك، وكان منزله بحمص من أرض الشام ، خرج منها تمشى إلى بيت المقدس ليصلى فيه شكرأ لله ، تبسط له البسط ويطرح له عليها الرياحين، حتى أنتهى إلى إيلياء فصلى بها. فأصبح ذات غداة وهو مهموم يقلب طرفه إلى السماء . فقالت بطارقته: أيها

الملك ، لقد آصبحت مهموما . فقال : أجل . فقالوا : وما ذاك؟ قال : آريت فى هذه الليلة أن ملك الختان ظاهر . فقالوا : فوالله ما نعلم آمة من الامم تختيتن إلا اليهود، وهم تحت يديك وسلطانك، فإن كان قد وقع هذا فى نفسك منهم فآبعث

فى ملكتك كلها ولا يبقى يهودى إلا ضربت عنقه، فتستريح من هذا الهم.

فإنهم فى ذلك من رأيهم يدبرونه إذ أتاهم رسول ضاحب بضرى برجل من العرب قد وقع إليهم . فقال : أيها الملك ، إن هذا رجل من أهل العرب من أهل (1) الخندمة : جبل بمكة (2) الفرا: الحمار الوحشى

Page 806