تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
اخبار ابن جامع 71
وغدا عليه أبويوسف، فنظر يطلب آبن جامع فرآه ، فذهب فوقف إلى جانبه، فحادثه كما فعل. فلما آنصرف قال له بعض أصحابه : أيها القاضى، أتعرف هذا الذى تواقف وتحادث ؟ قال : نعم ، رجل من قريش من أهل مكة من الفقهاء . فقالوا : هذا أبن جامع المغنى . قال : إنا لله ! قالوا : إن الناس قد شهروك بمواقفته ، فأنكروا ذلك من فعلك . فلما كان الإذن الثالث جاء أبو يوسف ونظر إليه فتنكبه، وعرف أبن جامع أنه قد أنذر به ، فجاء حتى وقف، فسلم عليه. فرد عليه السلام بغير ذلك الوجه الذى كان يلقاه به، ثم انحرف عنه . فدنا منه آبن جامع ، وعرف التاس القصة . وكان أبن جامع جهيرا ، فرفع صوته ثم قال : يا أبا يوسف، ما لك تنحرف عنى ! أى شىء أنكرت ؟ قالوا ، لك : أبن جامع المغنى فكرهت مواقفتى ! أسألك عن مسألة ثم أصنع ما شئت . ومال الناس فأقبلوا 0 نخوهما يسمعون فقال : يا أبا يوسف، لو أن أعرابيا جلفا وقف بين يديك فأنشدك بجفاء وغلظة من لسانه فقال: يا دارمية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأبد أكنت ترى بذلك بأسا؟ فقال : لا، قد روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آنه سمع الشعر- وروى فى الحديث - قال أبن جامع: فإن قلت أنا هكذا، ثم آندفع يتعنى فيه حتى أتى عليه ، ثم قال : يا أبا يوسف ، هل رأيتنى زدت فيه أو نقصت منه ؟ قال : عافاك الله ! أعفنا من هذا . فقال : يا أبا يوسف، آنت صاحب فثيا، ما زدته على أن حسنته بألفاظى فحسن فى السماع ووصل إلى القلب. ثم تنحى عنه آبن جامع .
وذكر أن أبن جامع والحرانى (1) كانا منقطعين إلى موسى الهادى فى أيام أبيه جاء به ابن الربيع لاونى الهادى (1) هو ايراهيم الخرانى، كان من ندماء الهادى وقيمه على خزائن الأموال
Page 798