797

============================================================

290 الجزء الثانى من القسم الاول من تجريد الاغانى

أتيت بها مثل الهاة (1) تسومها فيا حسن مجلوب ويا قبح جالب وأمر لها بمائتى دينار وقال : تجهزى بها إلى بلادك : وكان أبن جامع من المغنين المجيدين، وكان من أحفظ خلق الله لكتاب الله تعالى، وأعلمه بما يحتاج إليه ، وكان يخرج من منزله مع الفجريوم الجمعة فيصلى

الصشبح ثم يصف قدميه حتى تطلع الشمس ، ولا يصلى الناس الجمعة حتى يختم القرآن، ثم ينصرف إلى منزله.

القام باريه قيل : وكان أبن جامع حسن السمت كثير الصلاة، قد أخذ السجودجبهته.

وكان يعتم بعمامة سوداء على قلنسوة ويلبس لباس الفقهاء () وعليه زى أهل الحجاز.

فقدم قدمة من مكة على الرشيد . فبينا هو واقف على باب يحيى بن خالد يلتمس الإذن عليه، فوقف على ما كان يقف الناس عليه فى القديم حتى يأذن لهم أو يصرفهم. فأقبل أبويوسف القاضى صاحب أبو حنيفة رحمهما الله بأصحابه أهل القلانس.

قلما هجم على الباب نظر إلى رجل يقف إلى جانبه ويحادثه، فوقعت عينه على أبن جامع، فرأى سنمته وحلاوةهيئته. فجاء أبو يوسف فوقف إلى جانبه ثم قال: أمتع الله بك، توشمت فيك الحجازية والقرشية . قال: أصبت قال: فمن أى قريش أنت؟

قال: من بنى سهم. قال : فأى الحرمين منزلك ؟ قال . مكة . قال : فمن لقيت من فقهائهم؟ قال : سل عمن شئت . فقاتحه الفقه والحديث فوجد عنده ما أحب، فأعجب به . ونظر الناس إليهما فقالوا : هذا القاضى قد أقبل على المغتى! وأبو يوسف لا يعلم أنه أبن جامع . فقال أصحابه : لوأخبرناه عنه ! ثم قالوا : لا ، لعله لايعود إلى

مواقفته بعد اليوم ، فلم تفيه . فلما كان الإذن الثانى ليحيى، غدا عليه الناس

(1) فى الأغانى : "تسوقها".

(2) العبارة فى الأغانى : "ويركب حمارا مريسيا فى زى أهل الحجاز".

Page 797