تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
الجزء الثانى من القسم الأول من تجريد الأغانى وعشرون سنة - وقيل : أربع وعشرون سنة - قال : أحاط صاحب افريقية، وهو ملك إفرنجة ، بنا فى مائة ألف وعشرين ألفا ، ونحن فى عشرين ألقا، فضاق المسامون من ذلك واختلفوا فى الرأى . فدخل عبد الله بن سعد فسطاطه يخلو فيه ويفكر. قال عبد الله بن الزبير : فرأيت عورة من صاحب إفريقية ، والناس على
مصافهم ، رأيته على بزذون أشهب خلف أصحابه منقطعا عنهم ، ومعه جاريتان تظلان عليه من الشمس بريش الطواويس . فجيتت، فسطاط عبد الله بن سعد فطلبت الإذن عليه من حاجبه . فقال : إنه فى شأنكم وقد أمرنى أن أمسك الناس عنه . قال : فدرت فأتيت مؤختر فسطاطه فرفعته، فإذا هو مستلق على فراشه .
ففزع وقال : ما أدخلك على يابن الزا بير؟ فقلت : إنى رأيت عورة من عدونا فرجوت الفرصة فيها وخشيت فواتها، فاندب الناس إلى . فقال : وماهى ؟
فأخبرته . فخرج فقال : أيها الناس ، أنتدبوا مع أبن الز بير إلى عدوكم . فأخترت
ثلاثين فارسا ، فقلت : إنى حامل فأضربوا عن ظهرى ، فإنى يسأ كفيكم من ألقى إن شاء الله تعالى. فحملت فى الوجه الذى هوفيه ، فحملوا فذبوا عنى حتى خرقت صفوفهم الى أرض خالية. وتبينته فصمدت صمده . فوالله ماحسب إلا أنى رسول، ولاظن أكثر أصحابه إلا ذاك ، حتى رأى ما بى من أثر السلاح، فثنى برذونه هار با ، فأدركته فطعنته فسقط ، ورميت بنفسى عليه، وأتقت جاريتاه عنه السئيف فقطعت يد إحداها . وأجهزت عليه ثم رفعت رأسه فى رنحى، وجال أصحابه وحمل المسلمون فى ناحيتى وكيروا، فقتلوهم كيف شاءوا وكانت الهزيمة.
فقال لى عبد الله بن سعد : ما أجد أحدا أحق بالبشارة منك . قبعثنى إلى عمان.
وقدم مروان (1) بعدى على عنمان حين أطمآنوا وباعوا المغم وقسموه. ووضع عثمان عن مروان خمسمائة ألف ، كان أشترى بها نخمس المغم . وكان ذلك مما تكلم الناس فى عمان بسببه.
(1) هو مروان بن الحكم بن أبى العاص
Page 793