تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
اخبار حماد الراوية 741 فبعت إليه بها.
وذ كر أن حمادا كان فى أول أمره يتشطر ويصحب الصعاليك واللصوص، بده حياته فنقب ليلة على رجل وأخذ ماله ، فكان فيه جزء من شعر الأنصار، فقرأه حماد وأستحلاه وتحفظه، ثم طلب الأدب والشعر وأيام الناس ولغات العرب بعد ذلك، وترك ما كان عليه، فبلغ فى العلم ما بلغ .
وذكر أن الفضل الضبى كان يقول : رأى المفضل فيه قد سلط على الشعر من حماد ما أفسده فلا يصلح أبدا ! فقيل له : وكيف ذلك؟ أيخطىء فى روايته أو يلحن ؟ قال : ليته كان كذلك ، فإن أهل العلم يردون من أخطا إلى الصواب، لا، ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها، ومذاهب الشعراء ومعانيهم ، فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب رجل، ويدخله فى شعره، ويخمل عنه ذلك فى الآفاق، فيختلط بأشعار القدماء، ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد ، وأين ذاك !
وحكى بعضهم قال : راى المهدى فيه وفى المفضل كنا فى دار آمير المؤمنين الهدى بعيساباذ(1)، وقد أجتمع فيها عدة من الرثواة والعلماء بأيام العرب وآدابها وأشعارها ولغاتها ، إذ خرج بعض أصحاب المهدى ، فدعا بالمفضل الضبى الراوية، فدخل . فمكث مليا . ثم خرج ذلك الرجل بعينه فدعا بحماد الراوية . فدخل . فمكث مليا . ثم خرج إلينا ومعه حماد والمفضل جميعا ، وقدبان فى وجه حماد الأنكسار، وفى وجه المفضل النشاط : ثم خرج خسين الخادم بعدها ، فقال : يامعشر من حضر من أهل العلم ، إن ن أمير المؤمنين يعلمكم أنه قد وصل حمادا الشاعر بعشرين ألف درهم، لجودة (1) كانت شرقى بغداد.
Page 748