تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
694 الجزء الثانى من القسم الأول من تجريد الاغانى فكاده مخارق عند إسحاق وقال : إنما يستجيد صنعتك إذا حضر ليقار بك ويستخرج ما عندك، فإذا فارق حضرتك قال فى صنعتك غير ما تسمع : فقال الوائق : فأنا أحب أن أقف على ذلك . قال مخارق : فأنا أغنيه : " أيا تحيى الموتى" فإنه لم يعلم أنه لك ولا سمعه من أحد . فلما دخل إسحاق غناه تخارق وتعمد لأن يفسده بجهده ، وفعل ذلك فى مواضع خفية لا يعرفها الواثق من قسمته. فلما غناه، قال الوائق لإسحاق : كيف ترى هذا الصوت ؟ قال : فاسد غير مرضى . فأمر به فسحب من المجلس حتى أخرج عنه، وأمر بنفيه إلى بغداد . ثم جرى ذكره يوما ، فقالت له فريدة : يا أمير المؤمنين، إنما كاده تخارق فأفسد الصوت من حيث أوهمك أنه زاد فيه بحذقه نغما وجوده، وإسحاق يأخذ نفسه بقول الحق فى كل شىء ساءه أو ستره . ويفهم من غلمض عل الصناعة مالا يفهمه غيره ، فليخضره أمير المؤمنين وليحلفه بغليظ الأيمان أن يصدقه عما يسمع، وأغنيه إياه حتى يقف على حقيقة الصوت، فإن كان فاسدا فصدق عنه لم يكن عليه عتب، ووافقناه عليه حتى يستوى، فليس يجوز أن نتركه إن كان فيه فساد . وإن كان صحيحا قال فيه ما عنده . فأمر بالكتاب بحمله ، فحمل وأحضر، وأظهر له الرضى عنه ، ولزمه أياما، ثم أحلفه أن يصدقه عما يمر فى مجلسه. فخلف له . ثم غنى الوائق أصواتا يسأله عنها أجمع ، فيخبره فيها بما عنده. ثم غنته فريدة هذا الصوت، وسأله الواتق عنه ، فرضيه وأستجاده وقال: ليس على هذا سمعته المرة الأولى ، وأبان عن المواضع الفاسدة ، وأخبر بافساد تخارق إياها. فسكن غضبه الذى كان، ووصل إسحاق وتنكر لمخارق مدة.
مثالمتا وقل: إن إسحاق غنى محمدا الأمين بن الرشيد لحنا صنعه فى شعر له يمدحه به :
Page 701