691

============================================================

الجزء الشانى من القسم الأول من تجريد الأغانى وأنا لا أدرى ما أعمل . فلما نزلت على باب دارى إذا أنا بالوكيل الذى ساره الوزير يحيى قد قام إلى فقال : أدخل دارك حتى أدخل إليك فى أمر أحتاج فيه إلى تخاطبتك . فطابت نفسى بذلك ، فدخلت . فأقرأنى الكتاب وتوقيع يحيى : يطلق لأبى محمد مائة ألف درهم يبتاع له بها داره وجميع ما يجاورها ويلاصقها .

والتوقيع الثانى إلى أبنه الفضل : قد أمرت لأبى محمد بمائة ألف درهم يبتاع له بها داره ، فأطلق له مثلها لينفقها على إصلاح الدار كما يريدو بنائها كما يشتهى : والتوقيع الثالث إلى جعفر : قد أمرت لأبى محمد إسحاق بماثة ألف درهم يبتاع له بها منزل يسكنه ، وأمر له أخوك بمائة ألف درهم ينفقها على بنائها ومرمتها على مايريد ، فأطلق له أنت مائة ألف درهم يبتاع له بها فرش لمنزله . والتوقيع الرابع إلى محمد : قد أمرت أنا وأخواك لأبى محمد إسحاق بثلثمائة ألف درهم لمنزل يبتاعه ، ونفقة ينفقها عليه، وفرش يبتذله فيه، فأمر له بمائة ألف درهم يصرفها فى سائر نفقته . وقال لى الوكيل: قد حملت المال فأ بتعت ل شىء جاورك بتسعين ألف درهم، وهذه كتب الأ بتياعات بأسمى والإقرار لك . وهذا المال بورك لك فيه فاقبضه. فقبضته وأصبحت أحسن حالا من أبى فى منزلى وفرشى وآلتى، ولا والله ما هذا بأكبرشىء فعلوه معى ، أفأ لام على شكرهم ! فبكى الفضل ابن الربيع وكل من حضر وفالوا : لا والله لا تلام على شكر هؤلاء .

ثم قال له الفضل : بحياتى غن الصوت ولا تبخل على أبى الحسن علويه بأن تقومه له فقال : أفعل. فغناه ، وتبين علويه أنه كما قال . فقام فقبل رأسه وقال : أنت أستاذنا وابن أستاذنا وأولى بتقو يمنا وأحتمالنا من كل أحد . وردده اسحاق مرات حتى أستوى لعلويه: السب الا وحكى اسحاق الوصلى قال : بالشيب، فبكى وقال شعرا فنى فيه قال لى الواثق : لقد ضحك الشيب فى عارضيك . فقلت : نعم، وبكيت. ثم قلت أبياتا فى الوقت وغنيت فيها، وهى :

Page 691