690

============================================================

183 أخبار اسحاق بن ابراهيم الموصلى

فى وقت فيطلب آجرة الدار وعندى من أحتشمه، فضاق بذلك صدرى ضيقا شديدأ حتى جاوز الحد . فأمرت غلامى أن يسرج لى حمارا كان عندى لأمضى إلى الصحراء أتفرج فيها مما دخلنى . فأسرجه . فركبت برداء ونعل . فأفضى بى المسير، وأنا مفكر لا أميز الطريق التى أسلك فيها ، حتى هجم بى على باب يحيى ابن خالد، فوثب غلمانه وقالوا: أين هذا الطريق؟ فقلت : إلى الوزير. فدخلوا وأستأذنوالى ، وخرج الحاجب فأمرنى بالدخول، وبقيت خجلا قد وقعت فى أمرين قبيحين: إن دخلت عليه فى رداء ونعل وأعلمته أنى قصدته فى تلك الحال كان سوء أدب، وإن قلت له : كنت تجتازا ولم أقصدك فجعلتك طريقا، كان قبيحا .

ثم عزمت على صدقه فدخلت . فلما رآنى تبسم وقال : ما هذا الزى يا أبا محمد !

احتسبنا لك بالبر والقصد والتفقد، ثم علمنا أنك جعلتنا طريقا . فقلت : لا والله أيها الوزير ولكنى أصدقك . قال : هات . فأخبرته القصة من أولها إلى آخرها ، فقال : هذا حق مستو، أفهذا شغل قلبك؟ فقلت : إى والله! وزاد فقال: لا تشغل قلبك بهذا ، ياغلام ، ردوا حماره وهاتوا له خلعة . فجامونى بخلعة تامة من ثيابه فلبستها ، ودعا بالطعام فأكلت، ووضع النبيذ فشربت وشرب، فغنيته . ودعا فى وسط ذلك بدواة فكتب أربع رقاع ظننت بعضها جائزة لى ،

فإذا هو قد دعا بعض وكلائه فدفع إليه الرقاع وساره بشىء ، فزاد طمعى فى الجائزة . ومضى الرجل وجلسنا تشرب وأنا أنتطر ، فلا أرى شيئا إلى العتمة ثم أتكأ يحيى فنام ، وقمت من عنده منكسرا خائبا، فخرجت وقدم إلى حمارى .

فلما تجاوزت الدار قال لى غلامى : إلى أين تمضى ؟ قلت : إلى البيت . قال : قد والله بيعت دارك وأشهد على صاحبها وأبتيع الدرب كله ووزن ثمنه، والمشترى جالس على بابك ينتظرك ليعرفك، وأظنه أبتيع ذلك ݣله للسلطان ، لأنى رأيت الأمر فى عجلته واستحثايه أمرا سلطانيا . فوقعت من ذلك فيما لم يكن فى حسابى، 44ج 6 ق1 -ة تجريد الأغانى

Page 690