689

============================================================

الجزء الشانى من القسم الأول من تجريد الأغانى وحضرت فيه، فهو يعلم أثى لا أتأخر فيه إلا بعائق قاطع ، فإن وثق بذلك منى وإلا ذكرت له الحجة سرا من حيث لا يكون لك ولا لغيرك فيه مدخل .

وأما ترفعى عنه فكيف أترفعم عنه وأنا أنتسب إلى صنائعه وأستمنحه وأعيش فى

فضله مذكنت أنا وأبى، وهذا تضريب(1) لا أبالى به منك . وأما كحملى النبيذ 7(1) معى ، فإن لى فى الثبيذ شرطا من طعمه وريحه إن لم أجده لم أقدر على الشرب وتنغص على يوميذ ، وإنما حملته معى ليتم نشاطى فينتفع بى . وأما طعنى على ما أختاره، فإنى لم أطعن على أختياره ، وإنما أردت تقويمك، ولست والله ترانى متتبعا لك بعد هذا اليوم ولا مقوما شييا من خطئك، وأنا أغنى له - أعزه الله هذا الصوت فيعلم وتعلم ويعلم الحاضرون أنك قد أخطأت فيه وقصرت . وآما البرامكة فأمرهم أشهر من أن أجحده ، وإنى لحقيق فيه بالمعذرة ، وأحرى أن أشكرهم على صيعهم وبأن أذيعه وأنشره ، وذلك والله أقك ما يستحقونه منى: ثم أقبل على الفضل - وقد غاظه مدحه للبرامكة - وقال : أسمع منى شيئا اخبرك به مما فعلوه بى، ليس بكثير فى صنائعهم عندى ولا عند ابى قبلى، فإن وجدت لى فى ذلك عذرا وإلا فلم : كنت فى أبتداء أمرى نازلا مع أبى فى داره ، فكان لا يزال تجرى يين غلمانى وغلمانه وجوارى وجواريه الخصومة، كما يجرى بين هذه الطبقات، فيشكونهم إليه ، فأتبين الضجر والتنكر فى وجهه . فاستآجرت دارا بقربه أنتقلت إليها أنا وغلمانى وجوارى، وكانت دارا واسعة ، فلم أرض 4 ما معى من الآلة لها ولا لمن يدخل إلى من إخوانى أن يرؤا مثله عندى، ففكرت فى ذلك وكيف أصنع فيه، وزاد فكرى حتى خطر بقلبى قبح الآحدوثة من نزول

مثلى فى دار بأجرة، ولا آمن فى وقت أن يستأذن على صاحب دارى وعندى من أحتشمه ولا يعلم حالى، فيقول لى غلامى : صاحب دارك على الباب . أو يوجه (1) التضريب : الإغراء.

Page 689