تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
أخبار اسحاق بن ابراهيم الموصلى 281
رجوعه له ورضاه عنه ، إلا أن حاله كانت ناقصة متضعضعة . فلما اجتمعنا عنده كتب إلى إسحاق الموصلى يساله آن يصير إليه ويعلمه الحال فى اجتماعنا عنده فكتب إليه : لا تنتظرونى بالأ كل فقد أكلت ، وأنا أصير إليكم بعد ساعة .
فأكلنا وجلسنا نشرب حتى قرب الظهر(1). ثم وافى إسحاق وجاء غلامه 2 بقطرميز(1) نبيذ فوضعه ناحية، وآمر صاحب الشراب باسقائه منه . وكان علويه يفنى الفضل صوتا . فقال له إسحاق : يا أبا الحسن ، أخطأت فى أداء هذا الصوت وآنا اصلحه لك . فجن علويه واغتاظ وقامت قيامته . فأقبل إسحاق على علويه وقال له : يا حبيبى، ما أردت الوضع منك بما قلته لك، وإنما أردت تهذيبك
وتقويمك لأنك منسوب الخطأ والصواب إلى أبى، فإن كرهت ذلك تركتك وقلت لك : أجملت وأحسنت ! فقال علويه : والله ما أردت هذا ، ولا أردت إلا ما لا تتركه آبدا من سوء عشرتك ! أخبرنى عنك حين تجىء هذا الوقت لمادعاك الامير وعرفك آنه قد نشط للاصطباح ، فما حملك على الترفع عليه فى مباكزته
وخدمته ؟أشغل شغلك عنه مع صنائعه عندك؟ ولا يقطعك عنه قاطع إلا أن يكون الخليفة !ثم تجيئه ومعك قطرميز نبيذ ترفعا عن شرابه كما ترفعت عن طعامه وتجالسته ، إلا كما تشتهى وحين تنشط ، كما يفعل الأكفاء ، بل تزيد على فعل الأكفاء ! ثم تعمد إلى صوت قد أشتهاه وأقترحه وسمعه كال من حضر، فما عابه منهم أحد، فتعيبه ليتم تنغيصك إياه لذته ! أما والله لو الفضل بن يحيى أو أخوه جعفر، لا والله بل بعض أتباعهم، دعاك إلى مثل ما دعاك إليه الأمير، لبادرت وما تأخرت ولا آعتذرت ! فأمسك الفضل عن الجواب إعجابا بما خاطب به علويه إسحاق : فقال له إسحاق : أما ما ذكرته من تأخرى عنه إلى هذا الوقت الذى ذكرت (1) هذه رواية الأصل . والذى فى الأغانى، " العصر" (2) القطرميز : القلة الكبيرة من الزجاج:
Page 688