تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
أخبار اسحاق بن ابراهيم الموصلى
وحكى إسحاق قال : بقيت دهرا من دهرى أغلس كل يوم إلى هشيم فأسمع بمه منه، ثم أصير إلى الكسائى، والفراء، وابن غزالة، فأقرأ عليه جزءا من القرآن .
ثم آتى منصورا ، المعروف بزلزل، فيضار بنى طرقين (1) أو ثلاثة ، ثم آتى عاتكة بنت شهدة فآخذ منها صوتا أو صوتين، ثم آتى الأصمعى وأبا عبيدة فأناشدهما وأحدثهما وأستفيد منهما ، ثم صير إلى أبى فأعلمه ماصنعت ومن لقيت وما آخذت، وأتغدى معه ، فإذا كان العشاء صرت إلى أمير المؤمنين الرشيد: وحكى أن الواثق بالله كان يقول : ما غنانى إسحاق قط إلا ظنت أنه قد رأى الواثق فيه قد زيد فى ملكى ، ولاسمعته قط يغنى غناء ابن سريج إلا ظننت أن ابن سريج فيه نشر، وإنه ليحضرنى غيره، اذا لم يكن حاضرا، فيتقدمه عندى بطيب الصوت، حتى إذا اجتمعا عندى رآيت، إسحاق يعلو ورأيت من ظننت، أنه يتقدمه ينقص .
وإن اسحاق لنعمة من نعم الملوك التى لا يخص (2) أحد بمثلها ، ولو أن العمر والشباب والنشاط مما يشترى لاشتريتهن له بشطر ملكى .
وذ كر أنه سأل إسحاق الموصلى المأمون أن يكون دخوله إليه مع أهل العلم والامون وقد -) ساله اندخون مع والأدب والثواة ، لا مع النين، فإذا أراد الفناء غناه . فأجابه إلى ذلك . ثم سأله العلم مم الفلقم
بعد مدة طويلة أن يأذن له فى الدخول مع الفقهاء ، فأذن له . فقيل: إن محمد بن
الحارث بن بشخنر وعلويه وثخارقا كانوا فى حجرة لهم جلوسا ينتظرون جلوس المأمون لهم وخروج الناس من عنده ، إذ دخل القاضى يحيى بن أكثم وعليه سواده وطويلته (2) ويده فييد إسحاق يماشيه ، حتى جلس معه بين يدى المأمون. فكاد علويه أن يجن ، وقال : ياقوم ، سمعتم بأعجب من هذا ! يدخل قاضى القضاة ويده ف يد مغن حتى يجلسا بين يدى الخليفة !ثم مضت مدة على ذلك . فسأل إسحاق (1) الطرق : الصوت والنغمة (2) فى بعض أصول الأغانى : "لم تحظ" (2) السواد : شعار العباسيي . والطلويلة : القلنسوة
Page 682