تجريد الأغاني
تجريد الأغاني
============================================================
أخبار ابراهيم الموصلى 271 فاتيت الرشيد فأخبرته . فلما كان الوقت خرج معى متخفيا حتى أتينا الوضع .
فصعدت وصعد بعدى، ونزلنا جميعا . وقد كان الله وفقنى لأن قلت لهن : إذا جاء صديقى فاستترن عنه وعنى ولا يسشمعن لكن نطقة، وليكن ما تخترانه من غناء أو تقلنه من قول يراسلة. فلم يتعدين ذلك، وأقمن على أتم سثروخفر وشربنا كثيرا . وقد كان أمرنى ألا أخاطبه بأمير المؤمنين . فلما أخذ منى الشكر قلت سهوا : يا أمير المؤمنين . فتوائبن من وراء الستارة حتى غابت عنا حركاتهن.
فقال لى : يإبراهيم ، قد أفلت من أمر عظيم ، والله لو برزت لك واحدة منهن لضربت عنقك !قم بنا . فانصرفنا . فإذا هن جوارى له قدغضب عليهن فحبسهن فى ذلك القصر. ثم وجه من غد بخدم له فردهن إلى قصره ، ووهب لى مائة ألف درهم . وكانت الهدايا والألطاف تأتينى بعد ذلك منهن .
وحكى إسحاق بن إبراهيم الموصل ، قال : شره فى مرضيه لما دخلت سنة ثمان وثمانين ومائة اشتد أمر القولنج على أبى ولزمه ، وكان يعتاده فى الاحيان ، فقعد عن خدمة الخليفة وعن نوبته فى داره ، وقال فى ذلك : مل والله طبيبى عن مقاساة الذى بى وف أنعى عن قريب امدو وحبيب ووضع فيه لحنا . وكان آخر شعر قاله ، وآخر لحن وضعه.
وحكى أن الرشيد ركب حمارا ودخل إلى إبراهيم وهو فى الأبزن (1) نباة الريله في علة الموت جالس ، فقال : كيف أنت يابراهيم ؟ قال : أنا والله يا سيدى كما قال الشاعر: سقيم مل منه أقربوه وأشلمه المداوى والحميم فقال الرشيد : إنا لله ! وخرج . فما بعد حتى سيمع الواعية (2) عليه : (1) الأبزن : حوض من نحاس يستنقع فيه، معرب . (2) الواعية : الصراخ على الميت
Page 678