673

============================================================

الجزء الثانى من القسم الأول من تجريد الأغانى .8 (1) أأن هتفت فى جنح ليل حمامة على غصن غض النبات من (1) الرند

بكيت كما يبكى الوليد(2) صبابة وذبت من الحزن المبرح والجهفد وقد زعموا أن المحب إذا دنايمل وأن النأى يشفى من الوجد بكل تداوينا فلم يشف ما بنا على أن قرب الدار خير من البعد ثم قال : يإبراهيم ، هذا الغناء الماخورى، فحذ وأتح نحوه فى غنائك وعلمه جواريك . فقلت : أعده على . فقال: لست تحتاج ، قد أخذته وفرغت منه.

ثم غاب عنى . فارتعت وقمت إلى السيف فجردته وعدوت إلى الأبواب فوجدتها مغلقة، وقلت للجوارى : أى شىء سمعتن عندى ؟ فقلن : سمعنا أحسن غنساء سمم. فخرجت متحيرا إلى باب الدار ، فوجدته مغلقا، فسألت البواب عن الشيخ.

فقال : أى شيخ ! والله ما دخل الباب اليوم آحد . فرجعت لاتامل آمرى، فإذا هو قد هتف بى من بعض جوانب البيت : لا بأس عليك يا أبا إسحاق ، آنا إبليس، وأنا كنت نديمك اليوم.

فركيت إلى الرشيد وقلت : لا أطرفه أبدا بطرفة مثل هذه . فدخلت إليه وحدثته الحديث، فقال : ويحك ! تأمل هذه الأصوات : هل أخذتها؟ فأخذت العود فامتحنتها، فإذا هى راسخة فى قلبى كانها لم تزل . فطرب الرشيد عليها وجلس يشرب، ولم يكن عزم على الشراب . وأمر لى بصلة وحملان (3) ، وقال : الشيخ كان أعلم بما قال من أنك أخذتها وفرغت منها ، فليته أمتعنا بنفسه يوما واحدا كما أمتعك: (1) الرند : شجر طيب الرائحة والرواية فى بعض أصول الأغانى: أأن هتف ورقاء فى رونق الضحى على فنن غض الثبات من الرند (2) فى بعض الأصول: " الحزين " (3) الحملان : ما يحمل عليه من الدواب فى الهبة خاصة :

Page 673