674

============================================================

أخبار ابراهيم الموصلى وحكى ابراهيم الموصلى قال : ديت اختصاصه بشمر ذى الرمة يفى قال لى جعفر بن يحيى، وقد علم أن الرشيد قد أذن لى وللمغنين جميعاا فى فيه الرشيد الأنصراف يومئذ : صر إلي حتى أهب لك شييا حسنا . فصرت إليه، فقال : أيتما أحبه لك : الشىء الحسن: أو أرشدك إلى شىء تكسب به ألف ألن درهم ؟

فقلت : لا بل يرشدنى الوزير - أعزه الله إلى هذا الوجه، فإنه يقوم مقام إعطائه إياى هذا المال . فقال : إن آمير المؤمين يحفظ شعر ذى الرمة حفظ الصبى ويعجبه ويؤثره ، فإذا سمع فيه غناء أطر به أ كثر مما يطر به غيره مما لا يحفظ شعره ، فإذا غنيته فأطر بته وأمر لك بجائزة، فقم على رجلئك وقبل الأرض بين يديه وقل: إن لى حاجة غير الجائزة أريد أن أسألها أمير المؤمنين ، وهى حاجة تقوم عندى مقام كل فائدة ، ولا تضره ولا ترزؤه. فإنه سيقول لك : أى شىء حاجتك؟ فقل : قطيعة تقطعنيها سهلة عليك ولا قيمة لها ولا منفعة لأحد فيها.

فإذا أجابك إلى ذلك فقل : تقطعنى شعر ذى الرمة أغنى فيه ما أختاره، وتخظرز

على المغنين جميعا أن يداخلونى فيه ، فإنى أحب شعره وأستحسنه ، ولا أحب أن ينغصه على أحد منهم . وتوئق منه فى ذلك . فقبلت ذلك القول منه ، وما انصرفت مع ذلك القول إلا يجائزة . وتوخيت وقتا للكلام في هذا المعنى حتى وجدته، فقمت فسألت كما قال لى، فرأيت الشرور فى وجهه، وقال : ماسألت شططا ، قد أقطعتك ما سألت . فجعلوا يتضاحكون من قولى ويقولون : لقد استضخمت القطيعة ! وهو ساكت. فقلت : يا أمير المؤمنين ، أتأذن لى فى التويق ؟

فقال : توتق كيف شئت . فقلت : بالله و برسوله وتربة أمير المؤمنين المهسدى إلا جعلتنى على ثقة من ذلك ، بأن تحلف أنك لا تعطى أحدا من المغنين جائزة على شىء يغنيه من شعر ذى الرمة ، فإن ذلك وثيقتى . فخلف عليها تجتهدا لثن غنى أحد منهم فى شعر ذى الرمة لا أثابه ولا بره ولا سمع غناءه. فشكرت فئله وقبلت الأرض بين يديه، وانصرفنا .

Page 674