671

============================================================

الجزء الشانى من القسم الأول من تجريد الأغانى

قطع الله يديك ورجلييك ! قتلتنى ! فقلت : القتل والله كان بعض حقك لما وردت به على، ولكنى رحمتك فأبقيت عليك وأخبرت أمير المؤمنين ليآتى فى عقو بتك بما تشتحقه . فأمر لى الرشيد بصلة سنية . والله يعلم ما فعلت ذلك عفافاا ولكن خوقا .

مووايليس وحكى ابراهيم قال: استأذنت الرشيد فى أن يهب لى يوما من الجمعة لا يبعث إلى فيه بوجه ولاسبب، لأخلو فيه بجوارى وإخوانى . فأذن لى فى يوم السبت وقال: هذا يوم أستثقله ، فاله فيه بما شئت . فقعدت فى منزلى وتقدمت بإصلاح طعامى وشرابى وما أحتاج إليه ، وأمرت بوابى فأغلق الأبواب، وتقدمت إليه ألا يأذن لأحد على البتة . فبينا أنا فى تجلسى والحرم قد حفوا بى وجوارى يتردذن بين يدئ ، إذا أنا بشيخ ذى هيئة وجمال، عليه خفان قصيران وقميصان ، وروانح الطيب تفوح منه حتى ملأ البيت والدار . فدخلنى لدخوله على مع ما تقدمت فيه غيظ ما دخلنى قط مثله ، وهممت بطرد بوابى ومن يحجبنى لآجله . فسلم على أحسن سلام . فرددت عليه وأمرته بالجلوس. ثم أخذ فى أحاديث الناس وأيام العرب وأشعارها حتى سل ما كان بى من الغضب ، وظننت أن غلمانى تخيروا مسرى بادخال مثله على لأدبه وظرفه . فقلت له : هل لك فى الطعام؟ فقال : لاحاجة لى فيه. فقلت : هل لك فى الشراب ؟ قال : ذاك إليك. فشربت رطلا وسقيته مثله . فقال لى : يا أبا إسحاق، أريد أن تغتى لنا شيئا فنسمع من صنعتك ما نفقت به عند الملوك والخاص والعام . فغاظنى قوله ، ثم سهلت الأمر على نفسى، فأخذت العود وجسسته، ثم ضربت وغنيت . فقال : احسنت يابراهم ! فازداد غيظى.

وقلت : ما رضى بما فعله من دخوله على بغير إذنى، واقتراحه أن آغنيه، حتى سمانى ولم يكننى ولم يجمل تخاطبتى ! ثم قال : هل لك فى أن تزيد ؟ فتذتمت

Page 671