660

============================================================

19 أخبار ابراهيم الموصلى هوى بتهامة وهوى بتجد فأثلفنى (1) التهائم والنجود فزدته عليه: آقيم بذا وأذكر عد هذا فلي ما بين ذاك هوى جديد وصنعت فيه لحنا ثم صرت إليه فغنيته . فأمر لى بألف دينار وبدابته التى كانت تحته يومئذ بسرجه ولجامه . فقلت : جزاك الله من سيد خيرا ! فإنك تأتى الأنفس وهى شوارد فتقرها، والأهواء وهى سقيمة فتصخها . فأمر لى بألف دينار أخرى . قال إبراهيم : ثم ضرب الدهر من ضربه (2)، فبينا أنا أسير معه ، إذ لقيه العباس بن الأحنف، وكان ساخطا عليه لشىء بلغه عنه، فترجل له وأنشده : بالله يا غضبان إلا رضيت أذا كر للعهد أم قد نسيت فقلت : بل ذا كر يا أبا الفضل . وأضفت إليه هذا البيت : لو كنت أبغى غير ما تشتهى دعوت أن تبلى كا قد بليت وصعت فيه لحنا وغنيته به. فأمرلى بألف ينار، وضحك . فقلت : من أى شيء تضحك يا سيدى؟ لا زلت ضاحكا مسرورا . قال : ذكرت ما جرى فى الصوت الأول، وأنه كان مع الجائزة دابة بسرجه ولجامه، ولن تنصرف الليلة إلا بمثله . فقمت فقبلت يده . فأمر لى بألف دينار أخرى وقال : تلك الكرة شكرت على الجائزة بكلام وزذناك، والآن شكرت بفعل أوجب الايادة، ولولا أنى مضيق فى هذا الوقت لضاعفتها ، ولكن الدهر ييننا مستأنف : قيل: ه وكان إبراهيم فى براعته فى الغناء وتقدمه فيه كالرجل المفوه، إن خطب أحسن، وإن كتب أحسن ، وإن قال شعرا أحسن ، بخلاف غيره من المغنين .

(1) فى بعض أصول الأغانى : " فأبلتى" (2) أى مر من مروره ومضى بعضه .

Page 660