905

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

1 - عموم قصة أيوب عليه السلام، وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت ناسخ، وقد جاء في الشرع ما يؤيدها، ولم يثبت الناسخ.

2 - واستدلوا بحديث أبي أمامة عن بعض الصحابة من الأنصار: أنه اشتكى رجل منهم فعاد جلدة على عظم، فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها، فوقع عليها، فلما دخل عليه رجال من قومه يعودونه أخبرهم بذلك، وقال: استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فذكروا له ذلك، وقالوا: ما رأينا بأحد من الضر مثل ما به، ولو حملناه لك لتفسخت عظامه، ما هو إلا جلد على عظم.

فأمر صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربونه بها ضربة واحدة.

ودلالة الآية ظاهرة على صحة هذا القول.

وذلك لأن فاعل ذلك يسمى ضاربا لما شرط من العدد، وذلك يقتضي البر في يمينه.

3 - وقالوا: إن القرآن حكم بأنه لا يحنث بفعله لقوله تعالى: { فاضرب به ولا تحنث }.

ولكن يجب أن لا يطبق ذلك في الحدود إلا مقيدا بما ورد الحديث به، فيكون ذلك حد المريض الذي وصل من المرض إلى الحد الذي وصف في الحديث الشريف.

الحكم الخامس: هل تجوز الحيلة في الشريعة الإسلامية؟

3 - قال الجصاص: في تفسيره " أحكام القرآن ": (وفي الآية دليل على جواز الحيلة في التوصل إلى ما يجوز فعله، ودفع المكروه بها عن نفسه وعن غيره لأن الله تعالى أمره بضربها بالضغث ليخرج به من اليمين ولا يصل إليها كثير ضرر).

أقول: هذا هو الحد المقبول من الحيل الشرعية التي توصل إلى ما يجوز فعله وتدفع المكروه عن نفسه وغيره. أما الحيل التي يتوصل بها إلى الهرب من فرائض الله، والتخلص مما أوجبه الله على الإنسان، فهذه لا يقبلها ذو قلب سليم ولا يقرها مسلم عاقل، لأن فرائض الله إنما فرضت لتؤدى، والواجبات إنما شرعت لتقام على وجه الأرض، لا لتكون طريقا للتلاعب في أحكام الله.

Page inconnue