853

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

[الأحزاب: 58] وهي تتوعد المؤذين بالعذاب الأليم، وهذا يشمل الحرائر والإماء.

اللطيفة الخامسة: قوله تعالى: { ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين } فيه ذكر للعلة أي (الحكمة) التي فرض من أجلها الحجاب، والأحكام الشرعية كلها مشروعة لحكمة وجمهور المفسرين على أن المراد من قوله تعالى: { أن يعرفن } أي يعرفن أنهن حرائر ويميزن عن الإماء.

وقد اختار (أبو حيان) وجها آخر غير الوجه الذي سلكه الجمهور، فجعل الأمر بالحجاب موجها إلى جميع النساء، سواء منهن (الحرائر والإماء) وفسر قوله تعالى: { أدنى أن يعرفن } أي يعرفن بالعفة والتستر والصيانة، فلا يطمع فيهن أهل السوء والفساد، وإليك نص كلامه كما في " البحر المحيط ":

" والظاهر أن قوله تعالى: { ونسآء المؤمنين } يشمل الحرائر والإماء، والفتنة بالإماء أكثر لكثرة تصرفهن بخلاف الحرائر، فيحتاج إخراجهن من عموم النساء إلى دليل واضح. وقوله: { أدنى أن يعرفن } أي يعرفن لتسترهن بالعفة فلا يتعرض لهن، ولا يلقين بما يكرهن، لأن المرأة إذا كانت في غاية التستر والانضمام لم يقدم عليها، بخلاف المتبرجة فإنها مطموع فيها ".

وهو رأي تبدو عليه مخايل الجودة، والدقة في الاستنباط.

وما اختاره (أبو حيان) هو الذي نختاره لأنه يحقق غرض الإسلام في التستر والصيانة والله أعلم.

الأحكام الشرعية

الحكم الأول: هل يجب الحجاب على جميع النساء؟

يدل ظاهر الآية الكريمة على أن الحجاب مفروض على جميع المؤمنات (المكلفات شرعا) وهن: (المسلمات، الحرائر، البالغات) لقوله تعالى: { يأيها النبي قل لأزوجك وبناتك ونسآء المؤمنين... } الآية.

فلا يجب الحجاب على الكافرة لأنها لا تكلف بفروع الإسلام، وقد أمرنا أن نتركهم وما يدينون، ولأن (الحجاب) عبادة لما فيه من امتثال أمر الله عز وجل، فهو بالنسبة للمسلمة كفريضة الصلاة والصيام، فإذا تركته المسلمة جحودا فهي (كافرة) مرتدة عن الإسلام، وإذا تركته - تقليدا للمجتمع الفاسد - مع اعتقادها بفرضيته فهي (عاصية) مخالفة لتعاليم القرآن

Page inconnue