Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
3 - قوله تعالى: { ذلك أدنى أن يعرفن } أي بأن يعرفن مجرور بحرف جر محذوف، واسم الإشارة مبتدأ، وما بعده خبر، والتقدير: ذلك أقرب بمعرفتهن أنهن حرائر، والله أعلم.
لطائف التفسير
اللطيفة الأولى: بدأ الله تعالى بنساء الرسول صلى الله عليه وسلم وبناته في الأمر ب (الحجاب الشرعي) وذلك للإشارة إلى أنهن قدوة لبقية النساء فعليهن التمسك بالآداب الشرعية ليقتدي بهن سائر النساء، والدعوة لا تثمر إلا إذا بدأ الداعي بها في نفسه وأهله، ومن أحق من (بيت النبوة) بالتمسك بالآداب والفضائل؟ وهذا هو السر في تقديمهن في الخطاب في قوله تعالى: { قل لأزوجك وبناتك }.
اللطيفة الثانية: الأمر بالحجاب إنما جاء بعد أن استقر أمر الشريعة على وجوب (ستر العورة)، فلا بد أن يكون الستر المأمور به هنا زائدا على ما يجب من ستر العورة، ولهذا اتفقت عبارات المفسرين على - اختلاف ألفاظها - على أن المراد بالجلباب: الرداء الذي تستر به المرأة جميع بدنها فوق الثياب، وهو ما يسمى في زماننا ب (الملاءة) أي الملحفة، وليس المراد ستر العورة كما ظن بعض الناس.
اللطيفة الثالثة: في هذا التفصيل والتوضيح (أزواجك، بناتك، نساء المؤمنين) رد صريح على الذين يزعمون أن الحجاب إنما فرض على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، فإن قوله تعالى { ونسآء المؤمنين } يدل دلالة قاطعة على أن جميع نساء المؤمنين مكلفات بالحجاب، وأنهن داخلات في هذا الخطاب العام الشامل، فكيف يزعمون أن الحجاب لم يفرض على المرأة المسلمة؟!
اللطيفة الرابعة: أمر الحرائر بالتستر ليميزن عن الإماء، قد يفهم منه أن الشارع أهمل أمر الإماء، ولم يبال بما ينالهن من الإيذاء، وتعرض الفساق لهن، فكيف يتفق هذا مع حرص الإسلام على طهارة المجتمع؟
والجواب: أن الإماء بطبيعة عملهن، يكثر خروجهن وترددهن في الأسواق، لقضاء الحاجات وخدمة سادتهن، فإذا كلفن بلبس الجلباب السابغ كلما خرجن، كان في ذلك حرج ومشقة عليهن، وليس كذلك الحرائر لأنهن مأمورات بالاستقرار في البيوت
وقرن في بيوتكن
[الأحزاب: 33] وعدم الخروج إلا عند الحاجة، فلم يكن عليهن من الحرج والمشقة في التستر ما على الإماء، وقد وردت الآية السابقة
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات
Page inconnue