816

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

تزوج الرسول الكريم بأم سلمة وهي أرملة (عبد الله بن عبد الأسد) وكان زوجها من السابقين الأولين إلى الإسلام، وهاجر إلى الحبشة، وكانت زوجته معه خرجت فرارا بدينها، وولدت له (سلمة) في أثناء ذلك، واستشهد زوجها في غزوة أحد، فبقيت هي وأيتامها الأربعة بلا كفيل ولا معيل، فلم ير عليه السلام عزاء ولا كافلا لها ولأولادها غير أن يتزوج بها. ولما خطبها لنفسه اعتذرت إليه، وقالت: " إني مسنة، وإني أم أيتام، وإني شديدة الغيرة ".

فأجابها عليه السلام وأرسل لها يقول: أما الأيتام فأضمهم إلي، وأدعو الله أن يذهب عن قلبك الغيرة، ولم يعبأ بالسن، فتزوجها عليه السلام بعد موافقتها، وقام على تربية أيتامها، ووسعهم قلبه الكبير، حتى أصبحوا لا يشعرون بفقد الأب، إذ عوضهم أبا أرحم من أبيهم صلوات الله وسلامه عليه.

وقد اجتمع لأم المؤمنين النسب الشريف، والبيت الكريم، والسبق إلى الإسلام، على أن لها فضيلة أخرى هي (جودة الرأي) ويكفينا دليلا على ذلك استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لها في أهم ما حزنه وأهمه من أمر المسلمين، وما أشارت به عليه، وذلك في (صلح الحديبية) فقد تأثر المسلمون بالغ التأثر من ذلك الصلح مع المشركين، على ترك الحرب عشر سنين بالشروط التي قدموها، ورأوا في ذلك هضما لحقوقهم، مع أنهم كانوا في أوج عظمتهم، وكان من أثر هذا الاستياء، أنهم تباطئوا عن تنفيذ أمر الرسول حين أمرهم بالحلق أو التقصير لأجل العودة إلى المدينة المنورة، فلم يمتثل أمره أحد، فدخل الرسول على زوجه (أم سلمة) وقال لها هلك الناس، أمرتهم فلم يمتثلوا فهونت عليه الأمر، وأشارت عليه بأن يخرج إليهم ويحلق رأسه أمامهم، وجزمت بأنهم لا يترددون حينذاك عن الاقتداء به. لأنهم يعلمون أنه صار أمرا مبرما لا مرد له، وكذلك كان، فما أن خرج الرسول وأمر الحلاق بحلق رأسه، حتى تسابقوا إلى الاقتداء به صلوات الله عليه فحلقوا وتحللوا وكان ذلك بإشارة أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها وأرضاها.

8 - السيدة أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها

وفي سنة سبع من الهجرة تزوج الرسول الكريم بالسيدة (أم حبيبة) رضي الله عنها وهي أرملة (عبيد الله بن جحش) مات زوجها بأرض الحبشة، فزوجها النجاشي للنبي صلى الله عليه وسلم وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم، وبعث بها إليه مع شرحبيل بن حسنة، وقد تقدمت الحكمة من تزوج الرسول الكريم بها فيما سبق.

9 - 10 - السيدة جويرية بنت الحارث والسيدة صفية بنت حيي رضي الله عنهما

وتزوج الرسول الكريم بالسيدة (جويرية بنت الحارث بن ضرار) سيد بني المصطلق، وهي أرملة (مسافع بن صفوان) الذي قتل يوم المريسيع، وترك هذه المرأة فوقعت في الأسر بيد المسلمين، وكان زوجها من ألد أعداء الإسلام وأكثرهم خصومة للرسول، وقد تقدم معنا الحكمة من تزوج الرسول الكريم بها، كما تقدم الحديث عن (صفية بنت حيي بن أخطب) عند الكلام على الحكمة السياسية.

11 - السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها

كان اسمها بره فسماها عليه السلام (ميمونة) وهي آخر أزواجه صلوات الله عليه، وقد قالت فيها عائشة: أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم، وهي أرملة (أبي رهم بن عبد العزى) وقد ورد أن العباس رضي الله عنه هو الذي رغبه فيها، ولا يخفى ما في زواجه بها من البر وحسن الصلة وإكرام عشيرتها الذين آزروا الرسول ونصروه.

خاتمة البحث:

Page inconnue