785

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

شرع الله تعالى الزواج لبقاء النوع الإنساني، وعزز من روابطه وأركانه وأحاط الأسرة بسياج مقدس من التكريم والتقدير. وأقام الحياة بين الزوجين على أساس التفاهم والتعاون والمحبة والمودة

ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون

[الروم: 21].

وقد أباح الإسلام الطلاق في ظروف استثنائية ضرورية، وذلك ليخلص الإنسان من شقاء محتم، وينقذه من مشكلة قد تحرمه السعادة، أو تكلفه حياته.

والطلاق: في الإسلام أبغض الحلال إلى الله، لأن فيه خراب البيوت، وضياع الأسرة. وتشريد الأولاد. ولكنه ضرورة لا بد منها عند اللزوم، فلا بد أن تكون الأسباب فيه جلية. والدوافع قاهرة، وألا يكون ثمة طريق إلى الخلاص من ذلك الشقاء إلا بالطلاق، وقد قيل في الأمثال: " آخر الدواء الكي ".

وقد أرشد الإسلام إلى الاستعمال الحكيم لهذا العلاج، بألا يقدم عليه الإنسان إلا بعد درس وتمحيص. وروية وبصيرة. فإن الطلاق ما شرع إلا ليحقق الطمأنينة والسعادة للإنسان. ويدفع عنه مرارة العيش، وقساوة الحياة. وإذا لم يستعمله المرء في الطريق المأمون انقلب إلى إعصار مخرب مدمر، فحرم الأسرة الأمن والاستقرار. فهو إذا سلاح ذو حدين: فإما أن يستعمله الإنسان فيما يجلب إليه الشقاء. أو يستعمله فيما يخلصه من الشقاء.

وقد حكم الباري جل وعلا بأن من طلق زوجه قبل المسيس. فليس له عليها حق أن يمنعها من الزواج. لأنها لا عدة عليها. والعدة إنما تجب لمعرفة براءة الرحم. صيانة لحق الزوج. لئلا يختلط نسبه بنسب غيره، أو يسقى زرعه بماء غيره... ولما كان هذا الطلاق قبل المعاشرة والاتصال الزوجي، إذا فلا عدة ولا سبيل له عليها . فيجب أن يحسن معاملتها. ويخلي سبيلها، ولا يجمع لها بين الإساءتين: إساءة العشرة بسبب الفراق. وإساءة المعاملة بمنعها من الزوج { فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا }.

وبذلك صان المولى جل وعلا كرامة المرأة، ودفع عنها عدوان الزوج وطغيانه، وحفظ لكل حقه، فلم يظلم المرأة، ولم يفرط في حق الرجل، وفسح المجال لكل من الزوجين في الحياة السعيدة الكريمة.

فما أسمى تعاليم الإسلام؟ وما أعدل نظمه وأحكامه!!

[33.50-52]

Page inconnue