774

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

التحليل اللفظي

{ نكحتم }: يطلق النكاح تارة ويراد به العقد، ويطلق تارة ويراد به الوطء. والمراد به هنا العقد باتفاق العلماء بدليل قوله تعالى: { من قبل أن تمسوهن } وأصل النكاح في اللغة: الضم والجمع قال الشاعر:

ضممت إلى صدري معطر صدرها

كما نكحت أم الغلام صبيها

قال القرطبي: النكاح حقيقة في الوطء. وتسمية العقد نكاحا لملابسته له من حيث أنه طريق إليه. ونظيره تسميتهم الخمر إثما لأنها سبب في اقتراف الإثم، ولم يرد لفظ النكاح في القرآن إلا في معنى العقد لأنه في معنى الوطء، وهو من آداب القرآن الكناية عنه بلفظ (الملامسة، والمماسة، والقربان، والتغشي، والإتيان).

{ المؤمنت }: فيه إشارة إلى أنه ينبغي أن يقع اختيار الأزواج على المؤمنات. وليس لفظ الإيمان في قوله: (المؤمنات) للقيد أو الشرط بل هو لمراعاة الغالب من حال المؤمنين أنهم لا يتزوجون إلا بمؤمنات، وهذا مما اتفق عليه الفقهاء ولو كان للقيد أو الشرط لكان حكم (الكتابيات) مختلفا عن حكم المؤمنات مع أن الحكم واحد.

قال الألوسي: (وتخصيص المؤمنات مع عموم الحكم للكتابيات للتنبيه على أن المؤمن من شأنه أن يتخير لنطفته ولا ينكح إلا مؤمنة، وحاصله أنه لبيان الأحرى والأليق).

{ تمسوهن }: المراد بالمس هنا (الجماع) بإجماع الفقهاء. وقد اشتهرت الكناية به وبلفظ الملامسة والمماسة ونحوها في لسان الشرع عن الجماع، وهو كما أسلفنا من آداب القرآن لأن القرآن العظيم يتحاشى ذكر الألفاظ الفاحشة فيكني عنها مثل قوله تعالى:

أو لمستم النسآء فلم تجدوا مآء

[النساء: 43] وقوله تعالى:

Page inconnue