765

Le Tafsir des Versets Juridiques

تفسير آيات الأحكام

وانتهى بذلك حكم التبني. وبطلت تلك البدعة المستحدثة بتشريع الإسلام الخالد.

[33.6]

[2] الإرث بقرابة الرحم

التحليل اللفظي

{ النبي أولى }: الإخبار بلفظ النبوة مشعر ب (التعظيم والتكريم) لمقامه الشريف صلى الله عليه وسلم وكل ما ورد من الخطاب، أو الإخبار بلفظ النبوة، أو الرسالة فإنما هو لإظهار شرف النبي صلى الله عليه وسلم ورفع مقامه، ومعنى (أولى) أي أحق وأجدر وهو (أفعل تفضيل)، لبيان أن حق الرسول أعظم الحقوق فهو أولى بالمؤمن من نفسه، ومهما كانت ولاية الإنسان على نفسه عظيمة فولايته صلى الله عليه وسلم عليها أعظم، وحكمه أنفذ، وحقه ألزم.

{ وأزوجه أمهتهم }: أي منزلات منزلة الأمهات في وجوب الاحترام والتعظيم وحرمة النكاح أما فيما عدا ذلك من الأمور كالنظر إليهن، والخلوة بهن، وإرثهن فهن كالأجنبيات.

قال (ابن العربي): ولسن لهم بأمهات، ولكن أنزلن منزلتهن في الحرمة، وكل ذلك تكرمة للنبي صلى الله عليه وسلم وحفظا لقلبه من التأذي بالغيرة، وذلك من خصوصياته صلى الله عليه وسلم.

{ وأولو الأرحام }: أي أهل القرابة وأصحاب الأرحام. والأرحام جمع رحم وهو في الأصل مكان تكون الجنين في بطن أمه ثم أطلق على القرابة.

ومعنى الآية: أهل القرابة مطلقا أحق بإرث قريبهم من المؤمنين والمهاجرين لأن لهم صلة القرابة به، وقوله تعالى: { من المؤمنين والمهاجرين } متعلق (بأولى) أي أحق بالإرث من المؤمنين والمهاجرين، وليست متعلقة (بأولو الأرحام) نبه عليه ابن العربي والقرطبي.

{ أولى ببعض }: أي في التوارث، وقد كان الإرث في صدر الإسلام بالهجرة والمؤاخاة في الدين، فنسخ الله ذلك وجعل التوارث بالنسب والقرابة، روي عن الزبير رضي الله عنه أنه قال: لما قدمنا معشر قريش المدينة، قدمنا ولا أموال لنا، فوجدنا الأنصار نعم الإخوان فآخيناهم فأورثونا وأورثناهم، فآخى أبو بكر (خارجة بن زيد) وآخيت (كعب بن مالك) فوالله لو قد مات عن الدنيا ما ورثه غيري حتى أنزل الله { وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتب الله } فرجعنا إلى موارثنا.

Page inconnue