Le Tafsir des Versets Juridiques
تفسير آيات الأحكام
{ في كتب الله }: المراد بالكتاب هنا (القرآن العظيم) أي فيما أنزله في القرآن من أحكام المواريث وقيل: المراد به (اللوح المحفوظ)، والقول الأول أظهر وأرجح.
{ أوليآئكم معروفا }: المراد بالأولياء هنا هم (المؤمنون والمهاجرون) المذكورون في أول الآية والمراد بالمعروف (الوصية) والاستثناء في الآية هو (استثناء منقطع) على الرأي الراجح، ويصبح معنى الآية: أولو الأرحام أحق بالإرث من غيرهم فلا تورثوا غير ذي رحم لكن فعلكم إلى أوليائكم من المؤمنين والمهاجرين الأجانب بأن توصوا لهم فإن ذلك جائز بل هم أحق بالوصية من ذوي الأرحام الوارثين.
{ مسطورا }: أي مثبتا بالأسطار في القرآن الكريم، أو حقا مثبتا عند الله تعالى لا يمحى.
المعنى الإجمالي
أخبر الباري تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن مقام النبي الرفيع، وشرفه السامي فبين أنه أحق بالمؤمنين من أنفسهم، وأن حقه أعظم من حقوق أنفسهم عليهم، وأن أمره ينبغي أن يقدم على كل أمر، وحبه ينبغي أن يفوق كل حب، فلا يعصى له أمر، ولا يخالف في صغيرة أو كبيرة، لأن ذلك من مقتضى ولايته العامة عليهم، فإذا دعاهم إلى الجهاد عليهم أن يلبوا أمره مسرعين ولا ينتظروا أمر والد أو والدة، فإنه صلوات الله عليه بمنزلة الوالد لهم، لا يريد لهم إلا الخير، ولا يأمرهم إلا بما فيه خيرهم وصلاحهم وسعادتهم.
وكما شرف الله رسوله الكريم فجعل حقه أعظم الحقوق كذلك فقد شرف زوجات الرسول الطاهرات فجعلهن أمهات للمؤمنين فأوجب احترامهم وتعظيمهن، وحرم نكاحهن على الرجال، إكراما لرسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظا لحرمته في حياته وبعد وفاته، وذلك من الخصوصيات التي خص الله تعالى بها رسوله الكريم، ثم بين تعالى أن ذوي الأرحام أحق بإرث بعضهم البعض من الغير، فالقريب النسيب أحق بميراث قريبه من الأجنبي البعيد إلا إذا أراد الإنسان الوصية فإن الأجنبي يكون أحق من القريب لأنه لا وصية لوارث، وهذا الحكم ألا وهو توريث القريب دون الأجنبي هو حكم الله العادل الذي أنزله في دستوره وكتابه المبين، وجعله حكما لازما مسطرا لا يمحى، والله تعالى أعلم.
وجه الارتباط بالآيات السابقة
في الآيات السابقة أمر الله المؤمنين بالتخلي عن التبني، كما أمر بدعوة الأبناء الأدعياء لآبائهم ونسبتهم إليهم، وقد كان الرسول الكريم متبنيا (زيد بن حارثة) فلما أمر بالتخلي عنه وبدعوته إلى أبيه أصابت زيدا وحشة، فجاءت هذه الآية عقبها تسلية لزيد، ولبيان أن الرسول صلى الله عليه وسلم إن تخلى عن أبوته فإلى الولاية العامة، والرأفة الشاملة التي تعم المسلمين جميعا دون تفريق بين ابن من الصلب وغيره، لأن ولايته صلى الله عليه وسلم باقية دائمة، فالرسول أحق بالمؤمن من نفسه، وهو كذلك أحق من كل قريب، فهو الآمر الناهي بما يحقق للناس السعادة، وهو (الأب الروحي) لكل مؤمن ومؤمنة، وزوجاته الطاهرات هن أمهات للمؤمنين، فلا ينبغي للمؤمن أن يحزن إن تخلى النبي عن أبوته من التبني لأن أبوته الروحية باقية، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يجب على المؤمنين أن يكون الرسول أحب إليهم من أنفسهم، وأن يكون حكمه عليه السلام أنفذ من حكمها، وحقه آثر لديهم من حقوقها وصدق عليه السلام حين قال:
" والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ".
اللهم ارزقنا محبته، وارزقنا اتباعه، واجعله شفيعا لنا يوم الدين.
Page inconnue